عادت التوترات بقوة إلى مضيق هرمز، في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، عقب انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو/حزيران الماضي، واستئناف العمليات العسكرية، إلى جانب إعادة فرض حصار أمريكي على الموانئ الإيرانية.
وكشفت بيانات وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عن عبور ما لا يقل عن 18 سفينة عبر المضيق منذ بدء تطبيق الحصار البحري مساء 14 يوليو/تموز الجاري، وحتى ظهر الخميس، في مؤشر على استمرار الحركة الملاحية رغم التصعيد.
تحولات لافتة في حركة الملاحة
ورغم تراجع عدد السفن مقارنة بالفترة التي سبقت التصعيد، أظهرت بيانات منصة MarineTraffic ثلاثة تحولات رئيسية، أبرزها فرض قيود واضحة على السفن المغادرة من مياه الخليج باتجاه خليج عُمان.
وبحسب التحليل، لم تتمكن سوى سفينتين فقط من مغادرة الخليج من أصل أربع سفن، مقابل عبور 14 سفينة في الاتجاه المعاكس، ما يعكس تشديدًا فعليًا على حركة الخروج.
ومن بين السفن التي عبرت، ناقلة النفط “رتا” المتجهة من ميناء الجبيل السعودي إلى الصين، رغم إدراجها على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية، إلى جانب سفينة البضائع “ميسينيان سباير” التي تمكنت من مغادرة الخليج بعد تغيير مسارها.
توقف المسار العُماني
كما أظهرت البيانات توقفًا شبه كامل لحركة الملاحة عبر المسار العُماني داخل المضيق، الذي كانت قد أعلنته سلطنة عُمان سابقًا، حيث لم تعبر سوى سفينة واحدة منذ بدء الحصار.
ويشير هذا التوقف إلى تغير ميداني في قواعد الملاحة، خاصة مع استمرار رفض طهران لهذا المسار، رغم تسجيل عبور محدود عبره قبل تصاعد الأزمة.
السفن الإيرانية تواصل التحدي
في المقابل، تواصل السفن المرتبطة بإيران عبورها للمضيق، متحدية القيود الأمريكية، إذ شكلت نحو 50% من إجمالي السفن العابرة خلال الفترة الأخيرة، مع استمرار عمل أجهزة التتبع الخاصة بها بشكل طبيعي.
وتُظهر هذه المعطيات تناقضًا مع التصريحات الأمريكية بشأن السيطرة على المضيق، في وقت تؤكد فيه البيانات الميدانية استمرار النشاط البحري الإيراني دون توقف كامل.
دعوات دولية لضبط النفس
وفي ظل هذا التصعيد، دعت وزارة الخارجية الباكستانية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها تهديد الاستقرار الإقليمي، محذرة من تداعيات خطيرة على أمن الطاقة العالمي.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا، ما يجعل أي توتر فيه مصدر قلق دولي واسع، خاصة مع استمرار التصعيد العسكري والتجاذبات السياسية بين واشنطن وطهران.













