في توقيت يحمل دلالات سياسية وقانونية لافتة، أجرت نزهت شميم خان، نائبة المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، زيارات ميدانية إلى مخيمات لاجئين سودانيين في شرق تشاد، حيث التقت بناجين من إقليم دارفور واستمعت إلى شهاداتهم المباشرة حول الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال النزاع المستمر.
وشملت الزيارة مخيمي “فرشانة” و”قوز بيدا” إلى جانب مخيمات أخرى، يومي 6 و7 يوليو/تموز الجاري، في إطار تحقيقات متواصلة تجريها المحكمة بشأن جرائم يُشتبه بارتكابها في الإقليم.
شهادات تعزز مسار التحقيقات
وأكدت خان، في بيان صادر بتاريخ 14 يوليو/تموز 2026، أن الوضع في دارفور لا يزال يمثل أولوية قصوى، مشيرة إلى أن مكتب الادعاء يواصل التحقيق في الجرائم الحالية، بالتوازي مع القضايا السابقة المنظورة أمام المحكمة.
وكانت قد حذرت في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي مطلع العام الجاري، من أن الإقليم يواجه “تعذيبًا جماعيًا”، مع وجود أدلة على انتهاكات جسيمة تشمل الاضطهاد والعنف الجنسي واسع النطاق.
من جانبه، أوضح مسؤولون في مخيمات اللاجئين أن اللقاءات مع الضحايا شكلت خطوة مهمة نحو توثيق الجرائم، وسط آمال بأن تسهم هذه الشهادات في تحقيق العدالة الدولية للمتضررين.
تقدم ميداني يغير موازين الصراع
بالتزامن مع التحركات القضائية، يحقق الجيش السوداني والقوة المشتركة تقدمًا ميدانيًا ملحوظًا في غرب دارفور، حيث تمكنت القوات من استعادة مناطق إستراتيجية، من بينها “خزان أورشي” قرب الحدود مع تشاد، إضافة إلى مواقع شمال مدينة الجنينة.
ويُعد هذا التقدم الأكبر منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، إذ أسهم في قطع خطوط إمداد رئيسية كانت تستخدمها قوات الدعم السريع، ما يعزز فرص حسم المعركة في الإقليم.
أزمة إنسانية تتفاقم في مخيمات النزوح
في المقابل، تتواصل معاناة آلاف اللاجئين في مخيمات شرق تشاد، حيث تشير تقديرات ميدانية إلى وصول عشرات الأسر يوميًا، معظمهم من النساء والأطفال، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ويعيش النازحون أوضاعًا مأساوية، في ظل اكتظاظ المخيمات وضعف الاستجابة الإنسانية، مع تزايد المخاوف من تفاقم الأزمة خلال موسم الأمطار.
ضغوط مزدوجة على الدعم السريع
ويرى محللون أن التزامن بين التقدم العسكري والتحركات القضائية يمثل ضغطًا غير مسبوق على قوات الدعم السريع، إذ تواجه تحديات متزايدة على جبهتي القتال والمساءلة الدولية.
وبينما تواصل القوات الحكومية تضييق الخناق ميدانيًا، تمضي المحكمة الجنائية الدولية في جمع الأدلة، ما يفتح الباب أمام ملاحقات قانونية قد تمتد لسنوات، في ظل تعقيدات الوصول إلى مناطق النزاع واستمرار العمليات العسكرية.
ورغم نفي قوات الدعم السريع سابقًا الاتهامات الموجهة إليها، فإن تصاعد وتيرة التحقيقات الدولية، إلى جانب التطورات الميدانية، يضع الإقليم أمام مرحلة مفصلية قد تعيد تشكيل المشهد في دارفور، سياسيًا وقضائيًا.













