تعاملت وسائل الإعلام الإسرائيلية مع زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى بلدة زوطر الغربية ورفعه العلم اللبناني فيها، باعتبارها أبرز تطور سياسي تزامن مع بدء تنفيذ ترتيبات ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية” في جنوب لبنان.
وربطت التغطيات بين الزيارة والتفاهمات السابقة التي أفضت إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من البلدة وانتشار الجيش اللبناني، لكنها رفضت توصيف ما جرى باعتباره انسحابًا كاملًا أو إعلانًا لانتصار لبناني نهائي.
وسلطت القناة 12 الإسرائيلية ومواقع إعلامية أخرى الضوء على مشهد رفع العلم اللبناني وسط الدمار، وتصريحات سلام التي أكد خلالها أن الخطوة تمثل بداية لاستعادة السيادة اللبنانية وانسحابًا إسرائيليًا أوسع خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، أعادت وسائل الإعلام الإسرائيلية تفسير المشهد من زاوية مختلفة، معتبرة أن ما حدث لا يعكس استعادة السيادة، بل نقل المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني، مع وضع الحكومة في اختبار فعلي لتنفيذ التزاماتها، خاصة فيما يتعلق بمنع عودة حزب الله إلى المناطق التي تنسحب منها إسرائيل.
كما ربطت التغطيات الزيارة بسلسلة من الاتصالات والمحادثات التي جرت بوساطة أمريكية، شملت تفاهمات حول إنشاء “مناطق تجريبية”، تقوم على انسحاب إسرائيلي محدود يعقبه انتشار الجيش اللبناني، والتحقق من خلو المناطق من السلاح قبل توسيع نطاق الانسحاب.
وأكدت تقارير إسرائيلية أن الانسحاب الفعلي اقتصر على بلدة زوطر الغربية، رغم الحديث عن انتشار الجيش اللبناني في بلدات أخرى، ووصفت الخطوة بأنها “إعادة انتشار” وليس انسحابًا كاملًا، في إشارة إلى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق أخرى.
من جهة أخرى، اعتبرت بعض التحليلات الإسرائيلية أن ما جرى يمثل “اختبار سيادة” للجيش اللبناني، لا سيما في قدرته على فرض السيطرة الأمنية ومنع أي وجود مسلح خارج إطار الدولة.
وجاءت هذه التقديرات بالتزامن مع وقوع احتكاك ميداني بعد بدء الانتشار، حيث تبادل الجانبان الاتهامات بشأن إطلاق النار قرب مواقع الجيش اللبناني، ما عزز الشكوك حول هشاشة التفاهمات وإمكانية تعثر المراحل التالية.
وفي حين تنظر الرواية اللبنانية إلى ما جرى باعتباره بداية لانسحاب شامل واستعادة الدولة لسيادتها، ترى إسرائيل أن ما حدث لا يتجاوز كونه خطوة محدودة ضمن نموذج تجريبي، ستُحدد نتائجه بناءً على أداء الجيش اللبناني والتطورات الميدانية في المرحلة المقبلة.











