تصدر مشهد غير مألوف مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن، بعدما وثق مقطع فيديو هجوم قطيع كبير من قرود «الرباح» على إحدى القرى في مديرية لودر بمحافظة أبين جنوبي البلاد، وسط حالة من الذعر وصرخات استغاثة من الأهالي.
وتُعرف هذه القرود علميًا باسم «البابون»، وهي من الحيوانات التي تنتمي إلى التنوع البيولوجي في اليمن، وتنتشر بصورة تقليدية في المناطق الجبلية والوديان بعدد من المحافظات، دون أن تمثل في السابق خطرًا كبيرًا على السكان.
لماذا تهاجم القرود القرى؟
وشهدت السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في هجمات قرود البابون على المزارع والمناطق السكنية في عدد من المناطق الريفية باليمن، خاصة في المحافظات الجنوبية، وسط تقارير محلية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال العامين الماضيين.
ويربط أهالي المناطق المتضررة بين هذه الهجمات ونقص مصادر الغذاء المتاحة للقرود في المناطق الجبلية، إلى جانب تراجع أعداد الحيوانات المفترسة التي كانت تتغذى عليها، ومنها النمور والفهود والوشق والقط البري والضباع.
وأعرب مزارعون في مناطق مختلفة من جنوب اليمن عن مخاوفهم من تحوّل هجمات القرود إلى تهديد حقيقي لمحاصيلهم الزراعية من الحبوب والفواكه، رغم لجوئهم إلى تكثيف أعمال الحراسة ليلًا ونهارًا.
طرق بدائية لمواجهة الهجمات
واعتمد بعض المزارعين خلال السنوات الماضية على وسائل مختلفة لإبعاد القرود عن مزارعهم، من بينها إطلاق الأعيرة النارية ونصب الفخاخ واستخدام السموم، إلا أن سرعة تكاثر هذه الحيوانات وانتشارها جعلت السيطرة على أعدادها تحديًا متزايدًا.
وتضم فصيلة البابون 5 أنواع من القرود الكبيرة والقوية، وتعيش في المناطق الجافة من أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، وتتميز عن كثير من أنواع القرود بقدرتها على التكيف مع المناطق شبه القاحلة.
وتتغذى قرود البابون على الفواكه والبذور التي تستخرجها من الأرض، إضافة إلى القوارض والطيور، وقد تصطاد أحيانًا صغار بعض الحيوانات، كما تعيش في قطعان كبيرة ومتماسكة تتحرك معًا بحثًا عن مصادر الغذاء.
تفاعل اليمنيين مع الظاهرة
وأثارت مقاطع هجمات القرود على منازل المواطنين تفاعلًا واسعًا بين اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حول أسباب تزايد الظاهرة وغياب حلول فعالة للحد منها.
ورصد برنامج «شبكات» في حلقته بتاريخ 10 أغسطس 2026 جانبًا من تعليقات اليمنيين على مقاطع الهجمات، حيث تساءل أحد المتابعين عن أسباب عدم وجود تحرك جماعي من الأهالي لمواجهة هذه القطعان، في ظل تزايد اقترابها من المناطق السكنية والمزارع.





