حذر السفير ياسر عثمان، مساعد وزير الخارجية السابق وسفير مصر الأسبق لدى السلطة الفلسطينية، من خطورة التطورات المتسارعة في الأراضي الفلسطينية، معتبرًا أن المشهد تجاوز مجرد تعطيل جهود التسوية السياسية، وأصبح مرتبطًا بتحركات قد تؤدي إلى تغيير الواقع الجغرافي والسياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال عثمان، خلال استضافته ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر قناة «الحياة»، إن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية على الأرض، خاصة في الضفة الغربية، بالتزامن مع التداعيات المستمرة للحرب في قطاع غزة.
الضفة الغربية أمام تغيرات متسارعة
وأوضح سفير مصر الأسبق لدى السلطة الفلسطينية أن الضفة الغربية تشهد تصعيدًا ملحوظًا في النشاط الاستيطاني، إلى جانب إجراءات تهدف إلى فرض مزيد من السيطرة على الأراضي والمناطق الفلسطينية.
وأشار إلى أن تصريحات عدد من الوزراء المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية بشأن المناطق المصنفة «ج» تعكس، بحسب تقديره، توجهات لتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الضفة الغربية.
ولفت إلى أن المناطق المصنفة «ج» تمثل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، معتبرًا أن أي تحرك يستهدف تغيير وضعها ستكون له تداعيات مباشرة على مستقبل الدولة الفلسطينية وإمكانية إقامة كيان فلسطيني متصل جغرافيًا.
وحذر عثمان من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى فصل التجمعات والمدن والبلدات الفلسطينية عن بعضها، بما يزيد صعوبة إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة مستقبلًا.
الاستيطان يهدد حل الدولتين
وشدد عثمان على أن التوسع الاستيطاني لا يمثل مجرد تطور ميداني، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على فرص التوصل إلى تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.
وأوضح أن تغيير التركيبة الجغرافية للضفة الغربية من خلال التوسع في المستوطنات والسيطرة على الأراضي يزيد من تعقيدات أي مسار تفاوضي مستقبلي، خاصة مع تراجع فرص الحفاظ على التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية.
وأضاف أن التطورات في الضفة الغربية يجب النظر إليها بالتوازي مع ما خلفته الحرب في قطاع غزة من دمار وتداعيات إنسانية وسياسية، مؤكدًا أن التعامل مع الملفين بشكل منفصل قد يؤدي إلى تجاهل الصورة الأشمل لمستقبل القضية الفلسطينية.
مخاوف من تغيير الواقع الفلسطيني
وأكد السفير ياسر عثمان أن التطورات الجارية تتجاوز البعد الأمني لتلامس مستقبل الوجود الفلسطيني وطبيعة الدولة التي يمكن أن تنشأ مستقبلًا.
وحذر من خطورة استمرار الإجراءات التي تؤدي إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية، داعيًا إلى تحرك عربي ودولي أكثر فاعلية لمنع فرض ترتيبات جديدة على الفلسطينيين من جانب واحد.
وشدد على أن الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني يتطلب استمرار التحرك السياسي والدبلوماسي، إلى جانب دعم المسار الذي يضمن الوصول إلى تسوية عادلة ومستدامة.
إشادة بالدور المصري
وفي السياق ذاته، أشاد عثمان بالتحركات المصرية السياسية والدبلوماسية تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن القاهرة تضع الملف الفلسطيني في مقدمة أولويات سياستها الخارجية.
وأوضح أن التحرك المصري خلال تطورات قطاع غزة لعب دورًا مهمًا في التعامل مع تداعيات الأزمة، خاصة فيما يتعلق بالتصدي لمخاطر تهجير السكان الفلسطينيين من القطاع.
وأشار إلى أهمية استمرار الجهود المصرية بالتنسيق مع الدول العربية والقوى الدولية المعنية، للتعامل مع تداعيات الأزمة ومنع تفاقمها.
دعوة لتحرك عربي ودولي
وشدد مساعد وزير الخارجية السابق على أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود المصرية والعربية والدولية للحفاظ على حقوق الفلسطينيين ومنع اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها تغيير طبيعة الأراضي الفلسطينية.
وأكد أن التعامل مع القضية الفلسطينية يجب ألا يقتصر على إدارة الأزمات المتعاقبة، وإنما يتعين أن يتجه إلى معالجة جذور الصراع ووضع إطار سياسي واضح يضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
واختتم عثمان بالتأكيد على أن استمرار الاستيطان والسيطرة على الأراضي الفلسطينية يمثل تحديًا مباشرًا أمام مستقبل حل الدولتين، داعيًا إلى تكثيف التحرك السياسي والدبلوماسي للحفاظ على فرص إقامة دولة فلسطينية وتحقيق الاستقرار في المنطقة.












