نظّم المجلس القومي لحقوق الإنسان، من خلال “وحدة البحث والتطوير التشريعي” و”وحدة مكافحة التمييز”، ورشة عمل بعنوان “استراتيجيات مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز حقوق الإنسان”، بالتعاون مع الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية. وتأتي هذه الورشة في إطار مسار تشاوري يقوده المجلس لمجابهة خطاب الكراهية من منظور قانوني وثقافي وحقوقي، بمشاركة عدد من أعضاء المجلس، من بينهم الدكتور هاني إبراهيم الأمين العام، والدكتورة سميرة لوقا، والدكتورة نيفين مسعد، والأستاذ عصام شيحة، إلى جانب ممثلين عن الأزهر الشريف، وزارة الأوقاف، وزارة العدل، النيابة العامة، مجلس النواب، المجلس القومي للمرأة، ومنظمات المجتمع المدني.
وهدفت الورشة إلى تعميق النقاش حول ظاهرة خطاب الكراهية وآثارها السلبية على المجتمع والسلم الاجتماعي، والسعي نحو بلورة إطار تشريعي متكامل للتعامل معها، بالتوازي مع تعزيز ثقافة المواطنة والحق في بيئة آمنة تحترم التنوع والتعدد.
وخلال كلمته، أكد الدكتور هاني إبراهيم أن الورشة تمثل جزءًا من سلسلة لقاءات تشاورية يسعى من خلالها المجلس إلى صياغة رؤية وطنية شاملة لمكافحة خطاب الكراهية، عبر برنامج يدمج بين التوعية القانونية والتربوية، مشددًا على أن الورشة تمثل انطلاقة لمسار تعاون مؤسسي مع الهيئة الإنجيلية ومؤسسات أخرى من أجل ترسيخ ثقافة قبول الآخر.
بدورها، شددت الدكتورة سميرة لوقا على أن التصدي لخطاب الكراهية لا يقتصر على إصدار القوانين، بل يبدأ من تعزيز الوعي المجتمعي بخطورته، والعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان وقيم التقدير والاحترام المتبادل، مؤكدة أهمية التعاون المشترك في بناء استراتيجية فعالة.
من جانبها، أوضحت الدكتورة نيفين مسعد أن العدالة لا تكتمل دون مؤسسات دينية ومدنية تُرسّخ مبادئ المواطنة والتسامح، محذّرة من أن خطاب الكراهية بات يظهر بأشكال جديدة مثل التنمر والتحريض الطائفي والديني، ما يتطلب تصديًا فكريًا وتشريعيًا واضحًا، مع ضرورة مراجعة المناهج والتصورات الاجتماعية التي قد تتضمن مظاهر تمييز مستترة.
أما عصام شيحة، فأكد أن المجلس يعمل حاليًا على إعداد مشروع قانون متكامل لتعريف وتجريم خطاب الكراهية، استنادًا إلى المادة 53 من الدستور، مشيرًا إلى أن غياب تعريف قانوني دقيق للظاهرة يشكل فجوة تشريعية ينبغي سدّها بنصوص واضحة تضمن المحاسبة والردع، مع أهمية بناء شراكات مجتمعية واسعة لمواجهة الظاهرة.
ودعا شيحة إلى بلورة شراكة استراتيجية تجمع بين المجلس القومي لحقوق الإنسان، والهيئة القبطية الإنجيلية، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، كخطوة نحو بناء تجربة حقوقية رائدة يمكن أن تلهم جهودًا مشابهة على المستوى الوطني.
واختُتمت الورشة بجلسَتين حواريتين، تناولت الأولى المفاهيم المرتبطة بخطاب الكراهية وأسبابه وعلاقته بحرية الرأي والتعبير، فيما ناقشت الثانية آثاره الاجتماعية والحقوقية وسبل التصدي له عبر التشريعات والمبادرات المجتمعية.















