سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بشأن “اختبار القدرة على الصمود”، والذي يشير إلى حالة من عدم اليقين الشديد تحيط بتوقعات الاقتصاد العالمي، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضحت المنظمة أن توقف مرور السفن عبر مضيق هرمز وإغلاق بعض البنى التحتية للطاقة أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتعطيل الإمدادات العالمية للسلع الأساسية، مؤكدًة أن التأثيرات السلبية للصراع تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره عبر قنوات التجارة والطاقة.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يضيف ضغوطًا تضخمية واسعة النطاق ويؤثر على تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد العالمية، ما يعكس هشاشة النظام الاقتصادي الدولي أمام الصدمات الجيوسياسية الكبرى. كما لاحظ التقرير زيادة التقلبات في الأسواق المالية العالمية، وخصوصًا في بعض الاقتصادات الآسيوية، مع استمرار حساسية الأسواق لأي اضطرابات في الطاقة أو التجارة.
وأوضح التقرير أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى زيادة تكاليف الشركات وارتفاع معدلات تضخم أسعار المستهلكين، ما قد يحد من الطلب ويبطئ النمو الاقتصادي العالمي. وأكد أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يقلص هوامش الربح، بينما التضخم يضعف القوة الشرائية، ما قد يؤدي إلى مرحلة تباطؤ عالمي إذا استمرت هذه الضغوط.
كما أبرز التقرير أن قبل تصاعد الصراع، أظهر الاقتصاد العالمي مرونة نسبية مدعومة بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وزيادة الإنتاج، إضافة إلى سياسات مالية ونقدية داعمة ساهمت في الحفاظ على زخم النمو.
وعلى صعيد التجارة العالمية، لوحظ انخفاض معدلات التعريفات الجمركية لبعض الاقتصادات، مثل البرازيل والصين والهند، بعد حكم المحكمة العليا الأمريكية ضد الرسوم بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، إلا أن المعدلات الفعلية للتعريفات تظل أعلى من مستويات ما قبل 2025، مما يعكس استمرار التوترات التجارية.
وتوقع التقرير تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.9% في 2026 قبل أن يرتفع إلى 3.0% في 2027، مع مراعاة تراجع اضطرابات أسواق الطاقة تدريجيًا. كما أشار إلى تباطؤ نمو الاقتصادات الكبرى، حيث يتوقع أن ينخفض نمو الولايات المتحدة من 2.0% إلى 1.7%، ومنطقة اليورو إلى 0.8%، والصين إلى 4.4% في 2026.
أما التضخم، فتوقع التقرير ارتفاع معدل التضخم في مجموعة العشرين إلى 4.0% في 2026 قبل أن ينخفض إلى 2.7% في 2027، مع استمرار المخاطر السلبية إذا استمرت اضطرابات الإمدادات أو ارتفاع أسعار الطاقة.
وأكد التقرير على ضرورة تبني سياسات اقتصادية متوازنة، تشمل دعم مستهدف للأسر والشركات، الحفاظ على استقرار توقعات التضخم، تحسين كفاءة الإنفاق، تعزيز الإيرادات، تطبيق الرقابة المالية، وتعزيز كفاءة الطاقة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، لضمان قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات المستقبلية.














