في شوارع القاهرة المزدحمة، لم تعد عربات الطعام مجرد وسيلة سريعة لسد الجوع، بل تحولت إلى جزء من نمط الحياة اليومية لآلاف المواطنين. من ساندوتشات الكبدة والسجق إلى البرجر والمكرونة، تنتشر هذه العربات في مختلف المناطق، مقدمة وجبات بأسعار في متناول الكثيرين. لكن يبقى السؤال: هل أكل الشارع أوفر فعلًا أم يحمل مخاطر خفية؟
«بـ20 أو 30 جنيه تقدر تاكل وتشبع».. هكذا يبرر أحمد، وهو طالب جامعي، اعتماده اليومي على عربات الطعام، مؤكدًا أن السعر هو العامل الحاسم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وخلال جولة ميدانية بعدة مناطق، تبيّن أن متوسط سعر الوجبات في عربات الطعام يقل بنسبة تتراوح بين 30% و50% مقارنة بالمطاعم التقليدية، ما يجعلها الخيار الأول للطلاب والعمال وأصحاب الدخول المحدودة.
لكن مع انخفاض الأسعار، تبرز تساؤلات حول مستوى النظافة. ففي بعض العربات بدت الأمور منظمة نسبيًا، من حيث استخدام القفازات ونظافة الأدوات وتوافر مصدر مياه قريب. في المقابل، رُصدت ممارسات مقلقة في عربات أخرى، من بينها:
استخدام الزيت لفترات طويلة دون تغييره
غياب وسائل حفظ الطعام بشكل صحي
التعامل المباشر مع الطعام دون قفازات
ويقول أحد البائعين: «نحاول العمل وفق الإمكانيات المتاحة، لكن لا تتوافر لدينا كل التجهيزات الموجودة في المطاعم الكبرى».
المثير أن كثيرًا من الزبائن يدركون هذه المخاطر، لكنهم يتجاهلونها. وتقول منى، موظفة: «أعلم أن مستوى النظافة ليس مثاليًا دائمًا، لكن لا يوجد بديل بنفس السعر». بينما يعتمد آخرون على «السمعة» معيارًا للاختيار، معتبرين أن الإقبال الكبير على عربة معينة دليل على جودة طعامها.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد رامي، استشاري التغذية العلاجية، أن المشكلة في أطعمة الشارع لا تتعلق فقط بالمظهر الخارجي للنظافة، بل بعوامل غير مرئية، مثل طرق التخزين ودرجات حرارة حفظ الطعام.
وأضاف أن إعادة استخدام الزيت أكثر من مرة يؤدي إلى تكوّن مواد ضارة قد تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل، كما أن الطعام المكشوف قد يتعرض لبكتيريا لا تُرى بالعين المجردة.
وأشار إلى أن بعض الأعراض، مثل اضطرابات المعدة أو التسمم الغذائي، قد تكون نتيجة مباشرة لتناول طعام غير محفوظ بشكل سليم، خاصة خلال فصل الصيف.
ونصح بضرورة:
اختيار الأماكن التي تشهد إقبالًا سريعًا لضمان تجديد الطعام
تجنب الأطعمة المكشوفة لفترات طويلة
ملاحظة نظافة الأدوات وطريقة التعامل مع الطعام
بين الضرورة والتنظيم
ورغم هذه المخاطر، لا يمكن إنكار أن عربات الطعام تمثل مصدر رزق مهمًا لآلاف البائعين، كما توفر حلًا سريعًا ومناسبًا لشريحة واسعة من المواطنين. غير أن المشكلة لا تكمن في وجودها، بل في غياب الرقابة والتنظيم الكافيين.
واختتم الدكتور أحمد رامي حديثه مؤكدًا أن «أكل الشارع قد يكون أقل تكلفة، لكنه ليس دائمًا آمنًا»، مشيرًا إلى أن المستهلك يظل المسؤول الأول عن الاختيار، في ظل غياب معايير واضحة تضمن الحصول على وجبة سريعة وآمنة.















