تحل اليوم الذكرى الأولى لرحيل الفنان سليمان عيد، الذي غادر عالمنا في 18 أبريل 2025 عن عمر ناهز 63 عامًا، تاركًا رصيدًا فنيًا كبيرًا وبصمة مميزة في تاريخ الكوميديا المصرية، ليظل واحدًا من أبرز نجوم جيله الذين تجاوز تأثيرهم حدود حجم الأدوار.
وُلد سليمان عيد في 17 أكتوبر 1961 بحي الكيت كات بمحافظة الجيزة، ونشأ في بيئة شعبية بسيطة انعكست على ملامح شخصيته الفنية، حيث جسد بروح عفوية شخصية “ابن البلد” القريب من الجمهور. التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ مسيرته الفنية في منتصف الثمانينيات، قبل أن يخوض سنوات طويلة في أدوار ثانوية، ثم يفرض حضوره بخفة ظله وموهبته المميزة.
وجاءت نقطة التحول في مشواره السينمائي من خلال مشاركته في فيلم «الإرهاب والكباب» أمام الفنان عادل إمام، حيث لفت الأنظار رغم محدودية ظهوره، لتتوالى بعدها أعماله البارزة مثل «طيور الظلام»، و«النوم في العسل»، و«همام في أمستردام»، و«أفريكانو»، إضافة إلى مشاركاته المسرحية في أعمال مثل «الزعيم» و«عفروتو».
ورغم تصنيفه لفترة طويلة كممثل أدوار مساعدة، نجح سليمان عيد في أن يصبح “نجم المشهد الواحد”، وترك بصمة خاصة في أفلام مثل «الناظر»، و«جاءنا البيان التالي»، و«عسكر في المعسكر»، و«فول الصين العظيم»، مقدّمًا كوميديا تعتمد على تفاصيل الحياة اليومية البسيطة.
وفي الدراما التلفزيونية، شارك في أعمال مهمة مثل «ليالي الحلمية» و«زيزينيا» و«تامر وشوقية»، كما واصل حضوره المسرحي عبر عروض مثل «تياترو مصر»، وظل مرتبطًا بالمسرح حتى سنواته الأخيرة.
ورغم ارتباطه بالكوميديا، كشف سليمان عيد عن قدرات تمثيلية أعمق في أدوار تراجيدية، أبرزها في فيلم «واحد من الناس»، حيث قدم أداءً إنسانيًا مؤثرًا في دور حارس بسيط يواجه صراعًا أخلاقيًا معقدًا.
وعلى مدار مسيرته، شارك في أكثر من 150 عملًا فنيًا بين السينما والتلفزيون والمسرح، وتميز بتواضعه ودعمه المستمر للفنانين الشباب، وكان معروفًا بين زملائه بخفة ظله وطيبته. كما ارتبط بعلاقة صداقة قوية بالفنان كريم محمود عبد العزيز، وشاركا معًا في العديد من الفيديوهات الكوميدية التي حققت انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي حتى بعد رحيله.
وتأتي الذكرى الأولى لرحيله بينما لا تزال أعماله حاضرة على الشاشات، شاهدة على فنان صنع مجده من التفاصيل الصغيرة التي لامست وجدان الجمهور.













