أكدت دار الإفتاء المصرية في فتوى حديثة لها، جواز أداء فريضة الحج لمن عليه ديون مؤجلة -مثل أقساط شراء شقة أو معاملات مالية منظمة- بشرط ألا يؤثر ذلك على سداد هذه الديون في أوقاتها المحددة.
وأوضحت الدار أن “الاستطاعة” التي تعد ركناً أساسياً لوجوب الحج، تتطلب أن تكون نفقة الحج فاضلة عن احتياجات الشخص الأصلية وقضاء ديونه.
مفهوم الاستطاعة في الفقه الإسلامي أوضحت الدار أن الحج فرض على كل مكلف مستطيع في العمر مرة واحدة، كما نص القرآن الكريم. وتتحقق الاستطاعة شرعاً بعدة ضوابط، منها:
-
قوة البدن: القدرة الجسدية على تحمل أداء المناسك.
-
أمن الطريق: توفر الأمان للذهاب والعودة.
-
الزاد والراحلة: امتلاك المكلف نفقة الحج التي تكفيه دون إسراف أو تقتير.
-
تغطية الاحتياجات: أن تكون أموال الحج فائضة عن الحوائج الأصلية كالمسكن، والملبس، ونفقة العيال، وقضاء الديون المستحقة.
الفرق بين الدَّيْن الحالّ والمؤجل وفي تفصيل دقيق، فرّق الفقهاء بين نوعين من الديون:
-
الدَّيْن الحالّ: وهو الدين الذي يجب سداده فوراً، حيث يمنع الفقهاء صاحبه من السفر للحج إلا بعد سداده أو توكيل من يسدده، وذلك لحفظ حقوق الدائنين.
-
الدَّيْن المؤجل: وهو الدين الذي له مواعيد سداد معلومة (مثل أقساط الشقق المتعارف عليها حالياً)، حيث أجاز العلماء الحج لمن عليه هذا النوع من الديون بشرط أن يكون لدى المكلف مال كافٍ لسداد الأقساط حين حلول أجلها، ولا يتأثر سدادها بسفره للحج.
الخلاصة الشرعية بناءً على ما سبق، انتهت دار الإفتاء إلى أنه يجوز شرعاً لمن عليه ديون مؤجلة في صورة أقساط أن يحج، بشرط الاطمئنان التام بأن أداء الفريضة لن يؤثر على القدرة المالية لسداد هذه الأقساط في أوقاتها المحددة سلفاً.
وأشارت الدار إلى أن هذا الحكم يتماشى مع القياس الفقهي الذي أجاز الاقتراض للحج ما دام لدى المكلف من المال ما يضمن الوفاء بالدين حين حلول أجله، مع تأكيد ضرورة أن تكون الالتزامات المالية منظمة وواضحة بين الطرفين.















