بدأت عواصم عالمية عدة تحولاً لافتاً في سياسات إدارة المدن، عبر تبني نهج جديد يقوم على التعايش مع الفئران بدلاً من السعي للقضاء عليها نهائياً.
وتقود باريس هذا الاتجاه بعد عقود من المحاولات المكلفة وغير الفعالة، حيث تُطرح أفكار تعتبر الفئران جزءاً من النظام البيئي الحضري، مع التركيز على تقليل أعدادها بطرق مستدامة تضمن التوازن البيئي والصحي.
وتنفذ باريس إجراءات صارمة لتقليل جاذبية المدن للقوارض، تشمل تشديد قوانين القمامة واستخدام حاويات مغلقة يصعب اختراقها، وفرض غرامات على المخلفات المكشوفة، كما تتضمن الخطة إعادة تصميم الأماكن العامة والحدائق لتقليل أماكن الاختباء والجحور، والاعتماد على مصائد ذكية وموجهة بدلاً من الرش العشوائي للمبيدات التقليدية التي أثبتت الدراسات تراجع فعاليتها في مواجهة تكاثرها.
وفي برشلونة، تعتمد السلطات على تتبع سلوك الفئران وتحليل أماكن انتشارها بدقة، بينما أدخلت ستوكهولم تقنيات المصائد الذكية المتصلة بالإنترنت لمراقبة الأعداد وتدبير انتشارها.
وفي المقابل، تركز نيويورك ولندن على تحسين البنية التحتية وتشديد قوانين التخلص من النفايات لتقليص البيئات الحاضنة، وهو ما يعكس إدراكاً عالمياً بصعوبة القضاء التام على هذه القوارض نظراً لقدرتها العالية على التكيف.
ويرى الخبراء أن هذا التحول يمثل اعترافاً بالواقع الحضري المعقد، حيث باتت الاستراتيجيات الجديدة تقوم على الإدارة الذكية بدلاً من المواجهة المباشرة التي لم تحقق أهدافها.
ورغم الجدل الصحي الذي يحيط بهذه السياسات، فإنها تمثل توجهاً عالمياً يهدف للحد من تأثير القوارض والسيطرة عليها ضمن حدود آمنة، بما يضمن استدامة نظافة المدن الكبرى وحماية سكانها من الأخطار المرتبطة بانتشارها.















