أكد رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المجتمع اليوم ليس اقتصادياً فحسب، بل هو تحدٍ سلوكي وإنساني في المقام الأول.
وأوضح خلال لقاء تلفزيوني ببرنامج «مع الناس» أن على الإنسان مراجعة دوافعه الاستهلاكية، والتساؤل عما إذا كان الشراء تلبية لاحتياج حقيقي أم محاولة لإسكات فراغ داخلي أو خوف نفسي، مشيراً إلى أن الإسراف الحقيقي يبدأ في “المعنى” قبل أن يتجسد في “الكم”.
وأشار رئيس اللجنة الدينية إلى أن السلوك الاستهلاكي المفرط يعكس أحياناً “جوعاً داخلياً” لا يمكن إشباعه بالمادة، مستشهداً بحديث النبي ﷺ: «لا يشبع ابن آدم إلا التراب».
وأوضح أن ترشيد الاستهلاك ليس دعوة للتقشف أو البخل أو ترك التمتع بنعم الله، بل هو وسيلة لتحرير الإنسان من أن يصبح “عبداً للأشياء”، لافتاً إلى أن المشكلة لا تكمن في المال أو المتاع، وإنما في تحولهما إلى محرك ومتحكم في إرادة الإنسان بدلاً من أن يكون هو المتحكم فيهما.
وأضاف أن القرآن الكريم وضع ميزاناً دقيقاً للتعامل مع النعم في قوله تعالى: «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا».
مؤكداً أن الجمع بين الزينة والاعتدال يؤصل لمنهج الإسلام في “الاتزان والجمال” دون إفراط. وشدد على أن الفرح والتمتع بالمباحات أمر مطلوب ومباح، لكن بضوابط تحفظ للإنسان كرامته وتمنع تحول المتعة إلى حالة من الإدمان الاستهلاكي الذي يفرغ الحياة من مضمونها وقيمتها السامية.















