أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا عربيًا أكثر فاعلية واستباقية لمواجهة الأزمات والتحديات الإقليمية، مشددًا على أن الأمن القومي العربي منظومة واحدة لا يمكن تجزئتها، وأن سيادة الدول العربية تمثل خطًا أحمر لا يجوز المساس به.
جاء ذلك خلال لقاء جمعه بعدد من الصحفيين والإعلاميين المصريين والعرب بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، حيث بدأ اللقاء بتقديم التعازي لدولة قطر في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وقال فهمي إن رؤيته لعمل الجامعة العربية خلال الفترة المقبلة تقوم على مبدأ أساسي، وهو “عدم ترك الأزمات العربية لغير العرب لحلها”، مؤكدًا أهمية التحرك المبكر لرصد التحديات قبل تفاقمها، وتعزيز قدرة الدول العربية على إدارة ملفاتها بنفسها.
3 ركائز للأمن القومي العربي
وأوضح الأمين العام أن مفهوم الأمن القومي العربي لم يعد يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يشمل أيضًا أمن الطاقة، والممرات البحرية في البحر الأحمر والخليج العربي، والأمن المائي والغذائي، والتكامل الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد فهمي أن ما يحدث في قطاع غزة يستدعي موقفًا عربيًا واضحًا وفعالًا، مشددًا على أن القدس ستظل في مقدمة أولويات الجامعة العربية، باعتبارها “عنوانًا لا يمكن التنازل عنه أو تغيير هويته العربية”.
وأشار إلى أن الجامعة ستواصل دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، واستخدام الأدوات السياسية والقانونية والدبلوماسية المتاحة لمواجهة سياسات الاحتلال والتوسع.
وكشف فهمي أنه كان يرغب في أن تكون زيارته الأولى إلى فلسطين للقاء الرئيس محمود عباس، إلا أن إسرائيل رفضت ذلك، مؤكدًا: “لن أهدأ وسألتقي الرئيس قريبًا”.
خطة لتطوير أداء الجامعة العربية
وكشف الأمين العام عن خطة جديدة لتطوير أداء الجامعة تقوم على عدة محاور، أبرزها:
- تعزيز الدبلوماسية العربية الاستباقية.
- إنشاء آليات لرصد الأزمات قبل وقوعها.
- تطوير أدوات العمل المؤسسي ورفع كفاءة التنفيذ.
- تعيين مبعوثين خاصين للقضايا ذات الأولوية.
- بحث تأسيس مجلس حكماء عربي وخلية عمل للتعامل السريع مع الأزمات.
وأكد فهمي أن الجامعة ستولي اهتمامًا أكبر بملفات الشباب وتمكين المرأة والتحول الرقمي، إلى جانب توسيع التواصل مع الباحثين ومؤسسات الفكر ورجال الأعمال.
دعم استقرار الدول العربية
وفي الشأن الإقليمي، شدد الأمين العام على أهمية استعادة مؤسسات الدولة الوطنية في الدول التي تشهد أزمات، مؤكدًا دعم جهود الاستقرار في السودان واليمن والصومال، والحفاظ على وحدة الدول العربية وسيادتها.
كما أكد أن أمن البحر الأحمر يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي العربي، مشيرًا إلى أن تعزيز التعاون الاقتصادي والمشروعات التنموية المشتركة يمثلان عنصرين مهمين لتحقيق الاستقرار وتحسين حياة المواطنين.
وحول الأزمة الإيرانية، قال نبيل فهمي إن الوضع لا يزال مشتعلًا، موضحًا أنه يجري اتصالات مباشرة منذ أسبوعين مع المسؤولين العرب المعنيين، مؤكدًا أن موقف الجامعة العربية يركز على حماية المصالح العربية سواء على مستوى الدول منفردة أو المنطقة ككل.













