أثار تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته لفرض رسوم عبور بنسبة 20% على السفن المارة عبر مضيق هرمز، بعد أقل من 24 ساعة من إعلانها، جدلًا واسعًا حول مستقبل حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، وسط تساؤلات بشأن تداعيات القرارات المفاجئة على التجارة الدولية.
وكان ترمب قد أعلن، الثلاثاء، إلغاء قرار فرض الرسوم واستبداله باتفاقيات تجارية واستثمارية مع دول الخليج، مقابل ضمان عبور السفن بشكل آمن عبر المضيق، بعد اتصالات أجراها مع عدد من قادة المنطقة.
انتقادات وتحذيرات دولية
وتناولت وسائل إعلام أمريكية القرار بالتعليق والتحليل، مشيرة إلى أن فكرة فرض رسوم على ممر مائي دولي أثارت مخاوف من تأثيرها على قواعد التجارة البحرية التي استقرت لعقود.
وأكد منتقدون أن فرض مثل هذه الرسوم قد يفتح الباب أمام دول أخرى لاتخاذ إجراءات مماثلة، ما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل البحري عالميًا، وانعكاس ذلك على أسعار الطاقة والسلع بالنسبة للمستهلكين.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أكد في تصريحات سابقة أن الممرات المائية الدولية لا يجوز فرض رسوم عليها، مشددًا على أن أي آلية لتحصيل أموال مقابل استخدامها ستواجه رفضًا دوليًا.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي
ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية واقتصاديات الدول.
وأشارت تقارير إلى أن حركة الملاحة عبر المضيق شهدت تراجعًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة، وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث انخفض عدد السفن العابرة يوميًا مقارنة بالمعدلات السابقة.
تداعيات اقتصادية محتملة
وحذر خبراء في قطاع الشحن من أن أي رسوم إضافية على عبور السفن قد تؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل، موضحين أن هذه الزيادات ستنتقل في النهاية إلى المستهلكين عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع.
كما أشار مسؤولون في شركات الشحن إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالرسوم، وإنما بعدم القدرة على التنبؤ بالقرارات والسياسات، مؤكدين أن استمرار المخاطر الأمنية قد يمنع عودة حركة التجارة إلى طبيعتها في المنطقة.
وفي ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية، يبقى مضيق هرمز في قلب أزمة تتجاوز حدود الشرق الأوسط، لتصل تأثيراتها إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية، وسط مخاوف من أن تؤدي أي تغييرات في قواعد الملاحة إلى زعزعة النظام البحري الدولي














