كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن مسؤولين في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، بينهم مسؤولون في الجيش وجهاز «الموساد»، أبدوا قلقًا من سرعة تعافي إيران وإعادة بناء قدراتها العسكرية بعد الحرب التي شهدتها المنطقة خلال عام 2026، خاصة فيما يتعلق بالقدرات الصاروخية الباليستية.
وبحسب التقرير، فإن التقديرات الإسرائيلية السابقة بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالمجمع الصناعي العسكري الإيراني لم تعد تبدو كافية لتفسير سرعة استعادة طهران جزءًا من قدراتها، بعد أن تمكنت من إعادة تشغيل وإنتاج عدد من الأنظمة والقدرات التي استهدفتها الضربات.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل سبق أن واجهت مفاجآت مماثلة في أعقاب جولات عسكرية سابقة، بعدما قدرت أن ضربات واسعة النطاق ستؤدي إلى إبطاء إنتاج الصواريخ الإيرانية لفترات طويلة، قبل أن تظهر مؤشرات على تعافي الإنتاج بوتيرة أسرع من المتوقع.
إيران تعيد بناء قدراتها الصاروخية
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، انخفض مخزون الصواريخ الباليستية الإيرانية بعد إحدى جولات الضربات إلى نحو 1300 صاروخ، قبل أن يرتفع مجددًا إلى أكثر من 2500 صاروخ بحلول فبراير 2026.
وأثار هذا التعافي السريع تساؤلات داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية بشأن قدرة طهران على إعادة بناء القدرات الصاروخية حتى بعد تعرض منشآتها العسكرية والصناعية لضربات مكثفة.
وتشير تقديرات نقلها التقرير إلى أنه في حال تمكنت إيران من العودة إلى إنتاج ما بين 100 و300 صاروخ شهريًا، فقد تستطيع استعادة جزء كبير من ترسانتها السابقة خلال فترة تتراوح بين عام وعامين، بما قد يعيد تهديد الصواريخ الباليستية إلى صدارة الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
ضربات واسعة لم تمنع التعافي
وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد شنتا خلال الحرب ضربات واسعة استهدفت مواقع صاروخية ومنشآت مرتبطة بالصناعة العسكرية الإيرانية. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تعرض أكثر من 2600 هدف صاروخي وصناعي عسكري للهجوم، في إطار حملة اعتبرت من أوسع العمليات ضد البنية العسكرية الإيرانية.
ورغم ذلك، يرى مسؤولون إسرائيليون، بحسب التقرير، أن إيران أظهرت قدرة على إيجاد طرق سريعة لإعادة بناء بعض القدرات ذات الأولوية، حتى في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية.
كما أشار التقرير إلى معلومات سابقة تحدثت عن استخدام إيران وسائل هندسية لإعادة الوصول إلى منشآت ومواقع تحت الأرض لم تتعرض للتدمير الكامل، وهو ما ساهم في تسريع استعادة بعض القدرات.
هاجس إسرائيلي من عودة التهديد
وتزداد المخاوف الإسرائيلية من أن تؤدي عودة الإنتاج الصاروخي الإيراني إلى تغيير الحسابات الأمنية خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا تمكنت طهران من الحفاظ على وتيرة إنتاج مرتفعة.
ويرى التقرير أن هذه التطورات قد تؤثر في الاستراتيجية الإسرائيلية بشأن التعامل مع البرنامج الصاروخي الإيراني، وتدفع إلى إعادة تقييم توقيت وجدوى أي عمليات عسكرية مستقبلية، بالتوازي مع المسار الدبلوماسي والملف النووي.
كما يفتح التعافي الإيراني السريع نقاشًا داخل إسرائيل حول مدى فعالية الضربات العسكرية وحدها في منع عودة القدرات الصاروخية، في ظل قدرة طهران على إعادة بناء أجزاء من ترسانتها رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بها. وتؤكد مصادر مستقلة أن تقدير حجم الأضرار الاقتصادية والعسكرية الناتجة عن الحرب ما يزال محل اختلاف، إذ تتفاوت التقديرات بشكل واسع.










