وصف الدكتور ضياء الدين حلمي، عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس المصري للشؤون الخارجية وعضو لجنة آسيا، اللقاء المرتقب بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ بأنه «حدث تاريخي»، مؤكدًا أن أهمية اللقاء تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي يشهدها العالم حاليًا.
وقال حلمي إن توقيت اللقاء يكتسب أهمية خاصة مع تصاعد الأزمات الدولية واضطراب سلاسل الإمداد وتغير موازين النفوذ، معتبرًا أن التنسيق بين القاهرة وبكين يمكن أن يفتح مساحات جديدة للتعاون، ويدعم قدرة البلدين على حماية مسارات التنمية وتحقيق مصالح مشتركة.
شراكة مصرية صينية بأبعاد اقتصادية
وأوضح عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس المصري للشؤون الخارجية، في تصريحات لـ«تليجراف مصر»، أن العلاقات بين مصر والصين تستند إلى تاريخ طويل من الثقة والتعاون، مشيرًا إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين أصبحت ذات طابع عملي، خاصة في المجال الاقتصادي.
وأشار إلى أن حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في مصر يقترب من 10 مليارات دولار، مع وجود نحو 3 آلاف شركة صينية كبرى تعمل بالسوق المصرية، لافتًا إلى أن توقيع اتفاقيات تصدير في 17 أغسطس 2026 بين 17 شركة مصرية وصينية بقيمة تقارب 170 مليون دولار يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التصنيع والتبادل التجاري بين البلدين.
وأكد أن هذه التحركات تعكس توجهًا نحو توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، وليس مجرد إقامة مشروعات استثمارية، بما يتيح للكوادر المصرية اكتساب الخبرات والتقنيات الحديثة ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المحلية.
مصر بوابة الصين إلى أفريقيا
ولفت حلمي إلى أن أهمية مصر بالنسبة للصين لا تقتصر على كونها سوقًا استهلاكية، وإنما تمتد إلى موقعها كقاعدة صناعية وبوابة رئيسية إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
وأوضح أن موقع مصر واتفاقياتها التجارية مع الدول العربية والأفريقية يتيحان للشركات العاملة على أراضيها الاستفادة من أسواق واسعة، بما يجعل تصنيع المنتجات الصينية داخل مصر ثم تصديرها إلى تلك الأسواق خيارًا استراتيجيًا للطرفين.
وأضاف أن توطين الصناعة على الأراضي المصرية يفتح المجال أمام المهندسين والفنيين والعمالة المدربة للمشاركة في صناعات حديثة، مؤكدًا أن نقل التكنولوجيا والخبرات يمثل عنصرًا أساسيًا لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير.
التكنولوجيا الصينية ودعم الصناعة المصرية
وأكد عضو اللجنة الاقتصادية أن الصين تمثل بالنسبة لمصر مصدرًا مهمًا للتكنولوجيا والخبرات الصناعية، مشددًا على أن تحقيق توطين حقيقي للصناعة يتطلب نقلًا فعليًا للتكنولوجيا وبناء القدرات المحلية.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من الخبرات الصينية في عدد من القطاعات، من الأجهزة المنزلية وأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، وصولًا إلى صناعة السيارات التقليدية والكهربائية، بما يعزز قدرة مصر على إنتاج منتجات تنافسية وتصديرها إلى الأسواق الخارجية.
ورأى أن التعاون المصري الصيني يمكن أن يحول شعار توطين الصناعة إلى واقع ملموس، من خلال الجمع بين التكنولوجيا والخبرات الصينية والكوادر والقدرات الإنتاجية المصرية.
التنافس الأمريكي الصيني يعزز أهمية مصر
وأشار حلمي إلى أن تصاعد التنافس بين الصين والولايات المتحدة يدفع بكين إلى البحث عن أسواق وشراكات جديدة، معتبرًا أن مصر تمتلك مقومات تجعلها شريكًا مهمًا في هذا السياق، بحكم موقعها الجغرافي وصلاتها القوية بأفريقيا والشرق الأوسط.
وشدد في الوقت نفسه على أن التعاون المصري الصيني لا يستهدف الدخول في مواجهة مع أي طرف، موضحًا أن القاهرة تتبنى سياسة تقوم على التوازن الاستراتيجي والحفاظ على علاقات وشراكات متعددة مع الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية والأفريقية.
قمة السيسي وشي في ظل أزمات عالمية
وأكد عضو لجنة آسيا أن أهمية اللقاء المرتقب بين الرئيسين تأتي أيضًا في ظل ظروف دولية شديدة التعقيد، تشمل أزمات الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب الصراعات الإقليمية والدولية في مناطق عدة من العالم.
وأشار إلى أن التوترات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية ومضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس وبحر الصين الجنوبي، إلى جانب التحديات الأمنية والتكنولوجية، تجعل التنسيق بين القاهرة وبكين أكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة.
واختتم حلمي تصريحاته بالتأكيد على أن التعاون المصري الصيني يتجاوز توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ليؤسس لعلاقات استراتيجية طويلة الأمد، متوقعًا أن يشهد العقد المقبل توسعًا كبيرًا في التعاون بين البلدين، بما يخدم مصالح الدول النامية ودول الجنوب ويدعم جهود تحقيق تنمية أكثر استدامة وعدالة.







