في ظل تصاعد الاحتجاجات الطلابية واتساع نطاقها في فرنسا، أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود مخاوف مشروعة لدى الشباب، محذرًا في الوقت نفسه من استغلالها سياسيًا وتحويل المظاهرات إلى أعمال عنف، وسط ضغوط متزايدة على الحكومة للاستجابة لمطالب المحتجين وإيجاد حلول لأزمة التعليم.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، الأربعاء، إن ماكرون يرى أن مخاوف الشباب تعرضت للاستغلال السياسي، وتحولت إلى ما وصفته بـ«العنف الحضري»، مشيرة إلى أن الرئيس أدان مشاهد العنف التي شهدتها الاحتجاجات، خاصة يوم الثلاثاء، واعتبرها غير مقبولة.
وطالب ماكرون الحكومة بتقديم «إجابات واضحة وملموسة» خلال الأسابيع المقبلة، تتضمن إجراءات لحماية المعلمين وتقييم حالة المباني المدرسية، في محاولة لمعالجة مطالب المحتجين واحتواء التوترات المتصاعدة.
فرنسا تخصص 2000 معلم بديل لمواجهة الأزمة
وفي إطار التحركات الحكومية للتعامل مع الأزمة، أوضحت بريجون أن السلطات خصصت 2000 معلم بديل من إجمالي 3000 معلم تعهدت بنشرهم، فيما قال وزير التعليم إدوارد جيفري، في وقت سابق الأربعاء، إن أكثر من ثلث العدد المستهدف بدأوا بالفعل العمل مع الطلاب.
وتطالب الحركة الاحتجاجية بزيادة الإنفاق على التعليم، كما تعارض منصة «باركورسوب» المعنية بتنظيم القبول في مؤسسات التعليم العالي الفرنسية، بالتزامن مع تزايد الضغوط على الحكومة لاتخاذ خطوات عملية تستجيب لمطالب الطلاب.
ودعا ماكرون المتظاهرين إلى التزام الهدوء واحترام الأشخاص والممتلكات، محذرًا من تحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف تهدد الممتلكات العامة والخاصة.
6800 معتقل و24 تحقيقًا في عنف الشرطة
وفي تطور يعكس حجم التصعيد، ذكرت صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية أنه جرى إلقاء القبض على أكثر من 6800 شخص منذ بدء الحركة الاحتجاجية، غالبيتهم العظمى من القاصرين.
وفي المقابل، فتحت الهيئة الوطنية لمراقبة الشرطة الفرنسية «IGPN» 24 تحقيقًا بشأن مزاعم تتعلق باستخدام الشرطة العنف خلال التعامل مع المظاهرات، ما يسلط الضوء على الجدل المصاحب لطريقة تعامل السلطات مع الاحتجاجات الطلابية.
وتواجه الحكومة الفرنسية تحديًا مزدوجًا يتمثل في التعامل مع مطالب الطلاب المتعلقة بالتعليم والقبول الجامعي، والحفاظ على الأمن ومنع تصاعد أعمال العنف، وسط ترقب للإجراءات التي ستُعلن خلال الأسابيع المقبلة.
