كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية عن تجدد الخلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع إيران، بعد فترة من التوافق النسبي بين جهاز الموساد والجيش الإسرائيلي امتدت من عام 2023 حتى عام 2025، في ظل تباين التقديرات بشأن توقيت تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة وأهدافها.
ووفقًا لمصادر تحدثت للصحيفة، يدور أحدث فصول الخلاف حول مدى ضرورة الدفع باتجاه شن هجوم عسكري أمريكي إسرائيلي مشترك ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية، وسط اختلاف في وجهات النظر بشأن توقيت العملية ومدى جدواها، والمخاطر السياسية والعسكرية المترتبة عليها.
الموساد يؤيد التصعيد والجيش الإسرائيلي يتحفظ
وأشارت الصحيفة إلى أن مدير الموساد رومان جوفمان يميل بصورة أكبر إلى تأييد التحرك العسكري، ويحظى بدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حين يتبنى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير موقفًا أكثر تحفظًا، خشية أن يؤدي تنفيذ هجوم خلال فترة الانتخابات إلى الإضرار بشرعيته، أو أن يستغله نتنياهو لتحقيق مكاسب سياسية على حساب خصومه.
وفي المقابل، نفت مصادر مقربة من الموساد صحة التقارير الإعلامية الإسرائيلية التي تحدثت عن تأييد جوفمان تنفيذ عملية عسكرية خلال الفترة الأخيرة، موضحة أن النقاش لم يكن بالضرورة متعلقًا بشن هجوم فوري، وإنما ركز على إمكانية استغلال فرصة لتنفيذ عملية مشتركة مع الولايات المتحدة قبل إغلاق نافذتها.
ولفت التقرير إلى أن الاختلاف بين الموساد والجيش لا يعني وجود مواقف ثابتة أو متعارضة في جميع الظروف، إذ يمكن أن يؤيد زامير تنفيذ هجوم في ظروف معينة، بينما قد يعارض جوفمان التحرك العسكري في ظروف أخرى، لكن الخلاف الحالي يعكس تباينًا في تقدير المخاطر والأهداف.
خلافات تاريخية بشأن تغيير النظام الإيراني
واستعرضت الصحيفة جذور الخلاف بين الموساد والجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن الجانبين أيدا توجيه ضربات واسعة ضد إيران خلال عمليتي عام 2025 وبداية عام 2026، قبل أن تظهر اختلافات بينهما بشأن الأهداف النهائية للعمليات، وعلى رأسها مسألة تغيير النظام الإيراني.
وذكر التقرير أن مدير الموساد السابق ديفيد بارنيا كان متحمسًا لخطط تستهدف إحداث تغيير في النظام الإيراني، تضمنت تحركات مرتبطة بالأكراد، بينما أبدى الجيش الإسرائيلي تشككًا أكبر في إمكانية تحقيق هذا الهدف على المديين القصير والمتوسط.
كما امتدت الخلافات بين الجانبين إلى الملف النووي الإيراني، ففي عام 2018، فضّل الموساد الضغط على الولايات المتحدة للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، بينما رأى الجيش الإسرائيلي أن استمرار الاتفاق، ولو لفترة إضافية، قد يكون الخيار الأفضل.
وخلص التقرير إلى أن الخلافات بين الموساد والجيش الإسرائيلي بشأن إيران ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لسنوات، وشملت اختلافات في تقييم البرنامج النووي الإيراني، وتوقيت توجيه الضربات العسكرية، فضلًا عن الرهانات المتعلقة بإمكانية تغيير النظام في طهران.
