شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، بمدينة العلمين، في أعمال القمة الدورية لآلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص، بحضور الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك والتطورات الإقليمية والدولية.
السيسي: التعاون الثلاثي نموذج إقليمي للاستقرار والتنمية
وأكد السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس السيسي رحّب خلال القمة بالرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني، مشيدًا بالعلاقات التاريخية التي تجمع الدول الثلاث، وما يربط شعوبها من علاقات وثيقة، مشددًا على أهمية مواصلة تطوير آلية التعاون الثلاثي باعتبارها نموذجًا للتعاون الإقليمي الهادف إلى دعم الاستقرار وتحقيق التنمية في شرق المتوسط.
من جانبهما، أعرب الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني عن تقديرهما لاستضافة مصر معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، مؤكدين حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون بين الدول الثلاث، ودعم دور الآلية الثلاثية في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي.
وتناولت المباحثات سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب قطاعات الطاقة والسياحة والتعليم والثقافة، فضلًا عن ملفات الهجرة وانتقال العمالة المصرية الماهرة إلى اليونان وقبرص.
كما ناقش القادة تعزيز التنسيق الأمني لمواجهة عدد من التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة.
الطاقة في صدارة التعاون بين مصر واليونان وقبرص
وخلال القمة، أكد الرئيس السيسي أهمية قطاع الطاقة في دعم الشراكة بين الدول الثلاث، مشيرًا إلى اهتمام مصر بمشروعات الربط الكهربائي، وفي مقدمتها مشروع «جريجي» مع اليونان، باعتباره أحد المشروعات المهمة لتعزيز التكامل في مجال الطاقة النظيفة بين دول شرق المتوسط وأوروبا.
كما أشار إلى التعاون القائم مع قبرص في مجال الغاز الطبيعي، والتطلع إلى نقل الغاز إلى البنية التحتية المصرية، تمهيدًا لإعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم المصالح الاقتصادية للدول المشاركة.
وشهدت المباحثات كذلك استعراض فرص الاستثمار في مصر، خاصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والسياحة والصناعة والصحة والتعليم والتشييد والبناء، مع التأكيد على أهمية زيادة الشراكات بين القطاع الخاص في الدول الثلاث.
السيسي: نرفض التصعيد وندعم الحلول السياسية
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد الرئيس السيسي أن مصر تتمسك بضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية، محذرًا من تداعيات استمرار التوترات على استقرار المنطقة والتجارة العالمية وأمن الطاقة.
وأعرب الرئيسان القبرصي واليوناني عن تقديرهما للدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي، فيما اتفق القادة على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن مختلف الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
القضية الفلسطينية تتصدر مباحثات القمة
وتناولت القمة تطورات القضية الفلسطينية، حيث شدد الرئيس السيسي على ضرورة الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة ومستدامة ودون عوائق.
وأكد الرئيس رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها، مشددًا على حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه.
وجدد السيسي موقف مصر الثابت بأن تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة لن يكون ممكنًا دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
السيسي: ضرورة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا
كما بحث الرئيس السيسي مع الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني تطورات الأوضاع في ليبيا، مؤكدًا أهمية دعم المسار «الليبي-الليبي» بما يفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، واحترام المؤسسات الوطنية وإنهاء حالة الانقسام.
وشدد الرئيس على ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية، بما يحافظ على وحدة الدولة الليبية وسيادتها، ويدعم أمن الشعب الليبي واستقرار بلاده.
توافق مصري يوناني قبرصي بشأن سوريا
وفيما يتعلق بسوريا، أكد السيسي توافق مواقف الدول الثلاث بشأن أهمية الحفاظ على وحدة الدولة السورية وسلامة أراضيها، ورفض أي محاولات لتقسيمها، مع ضرورة دعم عملية سياسية شاملة تستجيب لتطلعات الشعب السوري.
كما تطرقت المباحثات إلى تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، حيث شدد الرئيس على أن التسويات السياسية الشاملة القائمة على الحوار الوطني واحترام إرادة الشعوب، بعيدًا عن التدخلات العسكرية، تمثل السبيل الأمثل لإنهاء أزمات المنطقة.
مصر والاتحاد الأوروبي
وأكد القادة الثلاثة أهمية التطور الإيجابي الذي تشهده العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات، في ضوء تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة المبرم بين الجانبين عام 2024.
وفي ختام القمة، عقد الرئيس السيسي مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني، أكد خلاله أن مصر واليونان وقبرص تمتلك إرادة مشتركة لبناء نموذج إقليمي يقوم على الاستقرار والتنمية والتعاون، مشددًا على استمرار العمل لتطوير آلية التعاون الثلاثي بما يلبي تطلعات شعوب الدول الثلاث نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.












