كشفت دراسة حديثة أن تأثير الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز تقديم معلومات غير دقيقة، ليصل إلى ذاكرة الإنسان نفسها، بعدما تبين أن بعض الملخصات التي تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تدفع الأشخاص إلى تذكر أحداث بطريقة مختلفة عن تفاصيلها الأصلية.
وأجرى باحثون من المركز الطبي بجامعة جورج تاون دراسة لفحص مدى دقة ملخصات الذكاء الاصطناعي وتأثير الأخطاء الواردة فيها على ذاكرة الأشخاص.
وفي المرحلة الأولى، اختبر الباحثون قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تلخيص المحتوى، وتبين أن النماذج المستخدمة أغفلت نحو 51.6% من التفاصيل المهمة الموجودة في المادة الأصلية، مع اختلاف النتائج بحسب النموذج وطريقة صياغة الأوامر المستخدمة.
ولقياس تأثير هذه الأخطاء على الذاكرة، شاهد 331 مشاركا مقطعا رسوميا يصور سيارة تقترب من تقاطع طرق، قبل أن تنعطف وتصطدم بأحد المشاة أثناء عبوره الطريق.
وبعد مرور ما بين 24 و48 ساعة، حصل المشاركون على ملخص للواقعة أعده الذكاء الاصطناعي، وكان أحد نوعين: ملخصا دقيقا، أو ملخصا يتضمن تفصيلا واحدا غير صحيح.
وطُلب من المشاركين بعد ذلك استعادة تفاصيل الحادث وتحديد الطرف المسؤول عنه. وأظهرت النتائج أن من قرأوا الملخص الذي تضمن معلومات مضللة كانوا أقل قدرة على تذكر الواقعة بصورة صحيحة.
ولم يتغير هذا التأثير بشكل واضح بناء على اعتقاد المشاركين بشأن مصدر الملخص، سواء ظنوا أنه من إعداد الذكاء الاصطناعي أو الإنسان، كما لم يرتبط بدرجة ثقتهم في تقنيات الذكاء الاصطناعي أو مستوى معرفتهم بها.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكتسب أهمية مع اتساع الاعتماد على ملخصات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، خاصة تلك التي تتطلب التعامل مع الوقائع والأدلة، مثل مراجعة تسجيلات الفيديو التابعة للشرطة.
وحذر الباحثون من أن خطأ واحدا في ملخص مولد بالذكاء الاصطناعي قد لا يظل مجرد معلومة خاطئة، وإنما يمكن أن يؤثر أيضا في الطريقة التي يتذكر بها الأشخاص الحدث ويفهمون تفاصيله.










