أدان مجلس بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على سكان قرية الطيبة وضيوفها في الضفة الغربية المحتلة، محذرًا من أن استمرار هذه الهجمات يرتبط بإفلات مرتكبيها من العقاب، ومطالبًا بمحاسبة المسؤولين عنها وتوفير الحماية للفلسطينيين والمتضامنين الأجانب.
وجاء ذلك في بيان أصدره المجلس، الثلاثاء، تعليقًا على هجوم شنه مستوطنون ملثمون، السبت 17 أكتوبر الجاري، على مزارعين فلسطينيين ومتضامنين أجانب، بينهم دبلوماسيون ومسؤولون من دول أوروبية، خلال مشاركتهم في موسم قطاف الزيتون بالقرية.
وقال المجلس إنه يدين الهجوم الذي استهدف السكان المحليين والضيوف الأجانب، موضحًا أن الزيارة جاءت في إطار التضامن مع مناطق فلسطينية تتعرض لهجمات متكررة من مجموعات مماثلة من المستوطنين.
وأكد المجلس أن الاعتداء على قرية الطيبة وسكانها المسالمين ليس حادثًا معزولًا، مشيرًا إلى تعرض قرى فلسطينية في الضفة الغربية خلال الأسابيع الأخيرة لهجمات متواصلة، تتصاعد حدتها مع موسم حصاد الزيتون.
وكان مستوطنون إسرائيليون ملثمون قد هاجموا، السبت، مركبات تقل دبلوماسيين فرنسيين وبلجيكيين وبولنديين، توجهوا لمشاركة مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون بالطيبة. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي تحطيم نوافذ مركبة كانت تقل دبلوماسيًا بلجيكيًا.
وتقع قرية الطيبة شمال شرقي رام الله، ويشكل المسيحيون الفلسطينيون غالبية سكانها.
بطاركة القدس يرفضون فتوى تبيح سرقة الزيتون
وفي سياق متصل، ندد مجلس بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس بفتوى دينية تبيح لليهود أخذ زيتون الفلسطينيين، واصفًا إياها بأنها غير مبررة ومقلقة وخطيرة للغاية وغير مقبولة على الإطلاق.
وأشاد المجلس بالأصوات الحاخامية واليهودية التي رفضت الفتوى، التي أصدرها الجمعة الحاخام دوف ليؤر، أحد أبرز المرجعيات الدينية للمستوطنين في الضفة الغربية.
وبحسب نص نشرته القناة 13 العبرية، أجاز ليؤر سرقة محصول الزيتون من الأراضي الفلسطينية، بزعم أن قطفه يثبت ملكية اليهود للأرض.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين وأراضيهم خلال موسم جني الزيتون، الذي بدأ مطلع أكتوبر الجاري، ويُعد مصدر رزق رئيسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية.
دعوات لمحاسبة المعتدين وتوفير الحماية للفلسطينيين
وربط مجلس بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس استمرار اعتداءات المستوطنين بما وصفه بالإفلات من العقاب، داعيًا السلطات المختصة إلى تقديم المسؤولين عن هذه الهجمات إلى العدالة.
كما حث المجتمع الدولي على تكثيف جهوده لضمان حماية سكان قرية الطيبة والضفة الغربية المحتلة، إلى جانب الأشخاص الذين يزورون هذه المناطق للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين.
ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير، يقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وسط اتهامات بارتكاب اعتداءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسرًا.
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2023، تصاعدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، وشملت القتل وهدم المنازل وإحراق الممتلكات وتجريف الأراضي وسرقة المحاصيل، فضلًا عن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
