رئيس مجلس الإدارة
جمعة معروف
رئيس التحرير
حمادة السيد

رئيس مجلس الإدارة
جمعة معروف
رئيس التحرير
حمادة السيد

عاجل

تيكرز

موقع الدولة 24
اشترك في النشرة البريدية
تقارير

مخاوف الحرب تضرب الأسواق.. النفط يقفز فوق 112 دولارًا

مخاوف الحرب تضرب الأسواق.. النفط يقفز فوق 112 دولارًا
النفط

تتصاعد الضغوط على الأسواق العالمية مع تنامي المخاوف من اتساع نطاق التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، واحتمالات اندلاع مواجهة أوسع تشمل إيران، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر، وسط ارتفاع أسعار النفط وتراجع أسواق الأسهم وزيادة الإقبال على الأصول الآمنة.

وتأتي هذه التطورات رغم صدور نتائج أعمال إيجابية لعدد من شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، إذ أصبحت المخاطر الجيوسياسية وأسعار الطاقة عاملًا رئيسيًا في توجيه حركة الأسواق، مع تصاعد المخاوف من تأثير أي تصعيد عسكري على النمو الاقتصادي العالمي ومعدلات التضخم.

النفط يقفز فوق 112 دولارًا للبرميل

سجلت أسعار النفط ارتفاعات قوية مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، إذ تجاوز خام برنت مستوى 112 دولارًا للبرميل، مقتربًا من أعلى مستوياته منذ سنوات، وسط مخاوف من أن تؤدي مواجهة عسكرية أوسع إلى تهديد تدفقات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية في أسواق الطاقة العالمية، ليس فقط بسبب مساهمتها الكبيرة في إنتاج النفط، وإنما أيضًا لوجود ممرات بحرية حيوية لنقل الخام والغاز، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم مسارات تجارة النفط العالمية.

ويزيد احتمال تعطل حركة الشحن أو تراجع الإمدادات من مخاوف المستثمرين بشأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة إذا امتدت التوترات إلى البنية التحتية النفطية أو الممرات البحرية الرئيسية.

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية

انعكست المخاوف الجيوسياسية على أداء العقود الآجلة للأسهم الأميركية قبل افتتاح جلسة الخميس 22 أكتوبر 2026، إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنحو 1.8%، بالتزامن مع انخفاض العقود الآجلة لمؤشري ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز.

وجاءت هذه التحركات رغم النتائج الإيجابية التي حققتها شركات تكنولوجيا كبرى، من بينها ميتا وتسلا، في إشارة إلى أن المستثمرين يضعون المخاطر السياسية والأمنية في مقدمة حساباتهم عند تقييم الأصول.

وتتركز المخاوف حول احتمالات أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط واستمرار التوترات إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وإبطاء النمو الاقتصادي، فضلًا عن إعادة إشعال الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى.

الذهب والدولار يجذبان المستثمرين

مع تراجع شهية المخاطرة، يتجه بعض المستثمرين إلى الأصول التي تُستخدم تقليديًا للتحوط خلال فترات الاضطرابات، وعلى رأسها الذهب والدولار الأميركي والسندات الحكومية.

وتعتمد حركة هذه الأصول على تطورات الأزمة وتوقعات التضخم وأسعار الفائدة، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ويمثل هذا السيناريو تحديًا للأسواق، خصوصًا إذا تزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف التمويل، بما يضغط على تقييمات الأسهم وأرباح الشركات.

الأسواق الأوروبية والآسيوية تتأثر بالتوترات

امتدت موجة التراجع إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، مع انخفاض مؤشرات رئيسية في أوروبا، من بينها ستوكس 600 وكاك الفرنسي، إلى جانب خسائر متفاوتة في بورصات هونغ كونغ وكوريا الجنوبية واليابان، وفقًا للتقرير المنشور عن تحركات الأسواق.

ويعكس هذا الأداء مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد في الشرق الأوسط إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، بما قد ينعكس على أرباح الشركات ومعدلات النمو خلال الفصول المقبلة.

كما أن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع الشركات والمستثمرين إلى تأجيل بعض القرارات الاستثمارية، لحين اتضاح مسار التطورات السياسية والعسكرية.

هل يواجه الاقتصاد العالمي صدمة نفطية جديدة؟

رغم ارتفاع أسعار النفط، يرى بعض الاقتصاديين أن الاقتصادات الكبرى أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع صدمات الطاقة مقارنة بما كانت عليه خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بفضل تحسن كفاءة استهلاك الطاقة وتراجع كثافة استخدام الوقود في بعض الأنشطة الاقتصادية.

لكن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الولايات المتحدة وأوروبا، ويرفع تكلفة الإنتاج والنقل، ويعقد قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.

وتزداد المخاطر إذا تحولت الارتفاعات الحالية من رد فعل مؤقت على التوترات إلى أزمة مستمرة تؤثر على تدفقات النفط والتجارة الدولية، إذ قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وتقليص هوامش أرباح الشركات.

الأسواق العالمية تترقب تطورات المواجهة مع إيران

تترقب الأسواق العالمية مسار التوترات في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التقارير المتعلقة باحتمالات تصعيد عسكري أميركي وإسرائيلي ضد إيران، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على أمن الطاقة والتجارة العالمية.

ولا يقتصر تأثير الأزمة على احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، بل يمتد إلى حجمها ومدتها ومدى تأثيرها على إمدادات النفط وحركة الملاحة والاستثمارات الدولية.

وفي ظل هذه المعطيات، تواجه الأسواق معادلة معقدة تجمع بين نتائج أعمال الشركات ومؤشرات الاقتصاد من جهة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة من جهة أخرى، بينما يظل اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار الأزمة وتداعياتها الاقتصادية.

المزيد

عرض الكل في المزيد