كشف قرار المستشار بهاء الدين أبو شقة، الرئيس السابق لحزب الوفد، بالتنازل عن الترشح لانتخابات رئاسة الحزب، عن أزمة أعمق داخل أروقة “بيت الأمة”، تتجاوز مجرد انسحاب مرشح بارز من السباق الانتخابي، لتطرح تساؤلات حادة حول سلامة الإجراءات، وشرعية المسار الانتخابي برمته.
ضغوط للترشح ثم تراجع محسوب
وبحسب ما ورد في بيان أبو شقة، فإن عودته المحتملة إلى سباق رئاسة الوفد لم تكن خيارًا شخصيًا في الأساس، بل جاءت استجابة لإلحاح عدد كبير من قيادات وأعضاء الحزب، الذين اعتبروا ترشحه «تكليفًا» في مرحلة دقيقة. غير أن هذا القبول المشروط سرعان ما اصطدم، وفق روايته، بجملة من الملاحظات الجوهرية التي وصفها بالمخالِفة للوائح.
قاعدة بيانات غائبة وانتخابات مثار شك
أخطر ما لفت إليه أبو شقة تمثل في عدم إعلان قاعدة بيانات الهيئة الوفدية في التوقيتات القانونية، وهو ما حرم المرشحين من حق أصيل في مراجعتها أو الطعن عليها قبل غلق باب الترشح.
كما أشار إلى أن كشوف الجمعية العمومية أُعلنت بعد انتهاء مواعيد الطعون، وهو ما اعتبره خللًا إجرائيًا يفتح الباب لشبهة البطلان القانوني.
ولم تتوقف الملاحظات عند هذا الحد، إذ أكد خلو الكشوف من اللجان النوعية، في مخالفة صريحة للائحة الحزب، ما يعزز، بحسب مقربين منه، الشكوك حول نزاهة الترتيبات الانتخابية.
محاولة أخيرة لإنقاذ المشهد
مصادر وفدية تشير إلى أن أبو شقة لم يتجه مباشرة إلى الانسحاب، بل سعى إلى احتواء الأزمة من داخل الحزب عبر المطالبة بعرض الأمر على لجنة شؤون الأحزاب، في خطوة هدفها تحصين الانتخابات من الطعون القانونية والخسائر المالية المحتملة، والحفاظ على صورة الوفد التاريخية.
غير أن تجاهل هذه الدعوة كان – وفق البيان – نقطة التحول الحاسمة التي دفعته لاتخاذ قرار التنازل، ثم الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك بإعلان استقالته الكاملة من الحزب.
رسالة سياسية قبل أن تكون شخصية
ورغم حساسية القرار، شدد أبو شقة على أن انسحابه لا يحمل أي أبعاد شخصية أو تصفية حسابات، بل يعكس – حسب وصفه – انحيازًا للمشروعية واحترامًا لتاريخ الوفد، محذرًا من أن استمرار الانتخابات دون تصحيح مسارها قد يسيء إلى الحزب أمام الرأي العام.
استقالة تفتح باب التساؤلات
إعلان الاستقالة في ختام البيان حمل دلالة سياسية قوية، إذ بدا وكأنه رسالة احتجاج صامتة على ما يجري داخل الحزب، ورسالة تحذير من أن الأزمة ليست في الأشخاص، بل في القواعد المنظمة للعمل الحزبي.
وبينما تستمر انتخابات رئاسة الوفد في موعدها، يبقى انسحاب بهاء أبو شقة علامة فارقة، تفتح الباب أمام تساؤل جوهري: هل ما جرى خلاف قانوني عابر، أم مؤشر على أزمة أعمق تهدد تماسك أحد أعرق الأحزاب السياسية في مصر؟















