أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكمة من مشروعية الأضحية، مؤكدة أنها من شعائر الإسلام العظيمة التي تحمل معاني الشكر والطاعة والتوسعة على الفقراء والأهل.
واستعرضت الدار موعد تشريع الأضحية وآراء الفقهاء في حكمها الشرعي، مبينة الأدلة الشرعية لكل مذهب.
وأشارت الدار إلى أن الأضحية شُرعت لحكم كثيرة؛ أولها شكر الله سبحانه وتعالى على نعمه المتعددة التي لا تعد ولا تحصى، مثل نعمة البقاء، والإيمان، والمال، والصحة، حيث تعد الأضحية صورة عملية للشكر بالتقرب إلى الله بإراقة دم الفداء امتثالاً لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.
وأضافت الإفتاء أن الحكمة الثانية تكمن في إحياء سنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، حين أمره الله بذبح الفداء عن ولده إسماعيل، ليتذكر المؤمن أن الصبر وإيثار طاعة الله هو سبب رفع البلاء.
أما الحكمة الثالثة فهي التوسعة على النفس وأهل البيت، وإكرام الجيران والأصدقاء، والتصدق على الفقراء، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي رخص في ذبح “الجذعة” لمن كان له جيران محتاجون للحم يوم الأضحى، تأكيداً على قيم التكافل الاجتماعي.
وفيما يتعلق بالتاريخ التشريعي، أوضحت الدار أن الأضحية شُرعت في السنة 2 من الهجرة النبوية، وهي السنة ذاتها التي شهدت تشريع صلاة العيدين وزكاة المال.
وحول الحكم الشرعي، لفتت الدار إلى اختلاف الفقهاء على مذهبين؛ حيث يرى الجمهور من الشافعية والحنابلة والمالكية أنها “سنة مؤكدة” في حق الموسر، وهو المفتي به في الديار المصرية، مستدلين بحديث أم سلمة الذي فوض الأمر للإرادة في قوله: “وأراد أحدكم”، وبفعل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حين كانا يتركانها أحياناً كي لا يُظن أنها واجبة.
وعلى الجانب الآخر، ذهب المذهب الثاني، وهم الحنفية وبعض الفقهاء مثل الليث بن سعد والأوزاعي، إلى أنها “واجبة” على القادر، واستدلوا بمطلق الأمر في القرآن الكريم، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من كان له سعة ولم يضحِ فلا يقربن مصلانا”، معتبرين هذا الوعيد دليلاً على الوجوب.
وأوضح، الحنفية أن الوجوب يتعلق بكل من توافرت فيه شروط الإسلام، والإقامة، واليسار، مؤكدين أن الأضحية الواحدة تجزئ عن شخص واحد فقط إذا كانت شاة أو سُبع بقرة.















