عاد ملف رجل الأعمال المصري محمد الخشن، رئيس شركة «إيفرجرو» للأسمدة، إلى الواجهة مجددًا، بعد دخول أزمة مديونيته المصرفية مرحلة جديدة من التصعيد، في واحدة من أبرز قضايا التعثر المرتبطة بالقطاع الصناعي في مصر.
وكشفت مصادر مصرفية أن البنك المركزي المصري أبلغ البنوك العاملة في السوق بقرار منع محمد الخشن و22 من أفراد عائلته من التصرف في أموالهم، وذلك تنفيذًا لقرار صادر عن النائب العام، في إطار الإجراءات القانونية المرتبطة بملف إعادة هيكلة المديونية.
وأكدت المصادر أن القرار يأتي كإجراء تحفظي، لا يعني مصادرة الأموال أو صدور حكم نهائي، وإنما يهدف إلى منع التصرف في الأصول أو نقل ملكيتها لحين استكمال الإجراءات القانونية والمصرفية الخاصة بعملية إعادة الهيكلة.
وتعود جذور الأزمة إلى مديونية ضخمة مستحقة على الخشن وشركاته لصالح تحالف من البنوك الدائنة، حيث تشير تقديرات مصرفية إلى أن إجمالي الالتزامات يدور حول عشرات المليارات من الجنيهات.
وكان البنك المركزي قد أعلن في وقت سابق نجاح تحالف البنوك في التوصل إلى اتفاق لإعادة هيكلة المديونية، التي قُدرت بنحو 40 مليار جنيه، بما يشمل أصل الدين والعوائد، مع الحصول على ضمانات كافية لضمان حقوق البنوك واستمرار النشاط الاقتصادي للشركة.
وفي تطور متصل، كشف مصدر مصرفي أن البنك المركزي رفض طلبات تقدمت بها بعض البنوك لتحويل جزء من المديونية المقومة بالجنيه المصري إلى الدولار، ضمن ترتيبات التسوية، ما دفع البنوك لإعادة النظر في بنود الاتفاق الموقع سابقًا.
وأوضح أن نحو 66% من إجمالي التسوية مقوم بالعملة الأجنبية، في حين تمثل المديونية بالجنيه النسبة المتبقية، لافتًا إلى أن قائمة البنوك الدائنة تضم نحو 25 بنكًا من بينها البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة وعدد من البنوك الإقليمية والدولية.
وشدد المصدر على أن تحركات الجهاز المصرفي تستهدف تحقيق توازن بين دعم الكيانات الصناعية الكبرى والحفاظ على حقوق المودعين، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو التوصل إلى حلول عملية تضمن استمرار النشاط الإنتاجي للشركة وحماية العمالة، إلى جانب استرداد مستحقات البنوك.
في المقابل، نفت شركة «إيفرجرو» للأسمدة دقة الأرقام المتداولة بشأن حجم مديونيتها، مؤكدة أن أصل الدين لا يتجاوز 11.8 مليار جنيه، وأن الأرقام الأكبر تعكس التزامات تراكمية تشمل الفوائد وفروق أسعار الصرف.
وأرجعت الشركة تضخم الالتزامات إلى التغيرات الاقتصادية الحادة خلال السنوات الأخيرة، خاصة ارتفاع أسعار الفائدة وتقلبات سعر الصرف، التي أدت إلى زيادة كبيرة في قيمة الالتزامات الدولارية عند إعادة تقييمها بالجنيه.
ويُعد محمد الخشن من أبرز رجال الأعمال في قطاع الأسمدة في مصر، حيث أسس شركة «إيفرجرو» عام 2006، والتي تعد من أكبر الشركات المنتجة للأسمدة المتخصصة في الشرق الأوسط، وتضم آلاف العاملين وتمتلك قاعدة تصديرية واسعة.
ويعكس هذا الملف تعقيدات التمويل الصناعي في ظل التقلبات الاقتصادية، حيث يمكن أن تتضخم المديونيات بشكل كبير نتيجة الفوائد وتغيرات سعر الصرف، خاصة في حالة القروض طويلة الأجل بالعملات الأجنبية.
ويظل قرار منع التصرف في الأموال خطوة ضمن مسار قانوني ومصرفي مستمر، يستهدف في المقام الأول حماية حقوق البنوك وضمان الوصول إلى تسوية نهائية توازن بين استقرار القطاع المصرفي واستمرار النشاط الصناعي.












