حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، روزماري ديكارلو، من أن الحصيلة الحقيقية لضحايا الحرب الدائرة في السودان قد تكون أكبر بكثير من الأرقام المعلنة، وقد تصل إلى مئات الآلاف من القتلى، في ظل صعوبة الوصول إلى مناطق القتال وغياب الأمن، ما يجعل عملية الحصر الدقيق للضحايا شبه مستحيلة.
وقالت ديكارلو، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، إن السودان يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مشيرة إلى نزوح نحو 13 مليون شخص منذ اندلاع النزاع، بينهم ما يقرب من 8.7 مليون نازح داخل البلاد.
وسلطت المسؤولة الأممية الضوء على استمرار الانتهاكات ضد المدنيين، بما في ذلك عمليات القتل الجماعي والاختطاف والعنف الجنسي، إلى جانب تصاعد حدة القتال في مناطق شمال كردفان، حيث تتنازع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع السيطرة على مناطق استراتيجية.
وأعربت ديكارلو عن قلقها من احتمال وقوع فظائع واسعة النطاق في مدينة الأبيض ومحيطها، محذرة في الوقت نفسه من أن تجدد الاشتباكات قرب الحدود مع تشاد وإثيوبيا قد يؤدي إلى امتداد الصراع خارج حدود السودان.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكدت أن الأمم المتحدة تواصل دعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى التوصل لهدنة إنسانية، بالتنسيق مع اللجنة الرباعية التي تضم مصر والسعودية والولايات المتحدة والإمارات، إلى جانب الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي.
وتهدف هذه التحركات إلى تهيئة الأجواء لحوار سياسي شامل بقيادة سودانية حول مستقبل البلاد، فيما يعتزم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إجراء زيارة لبحث إجراءات خفض التصعيد وبناء الثقة بين الأطراف المتحاربة.
وحثت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة طرفي النزاع على تقديم التزامات واضحة وملموسة، خاصة فيما يتعلق بالإفراج عن السجناء، مع إعطاء أولوية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفًا.
وشددت ديكارلو على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لإنهاء الحرب، مؤكدة أن الشعب السوداني لم يعد قادرًا على انتظار المزيد، في وقت تتواصل فيه المعاناة الإنسانية وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع.










