أكد الدكتور علي الدكروري، الخبير الاقتصادي، أن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف تضمنت عددًا من الرسائل المهمة التي تتجاوز الجانب الاحتفالي بالمناسبة، وتمس بصورة مباشرة الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل المواطن المصري.
وقال الدكروري إن تأكيد الرئيس على ضرورة تحسين ظروف معيشة المواطنين يعكس إدراكًا واضحًا لأهمية أن تنعكس جهود الدولة ومشروعاتها على حياة المواطن بصورة ملموسة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى استمرار العمل على زيادة الإنتاج وتحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات العالمية.
وأضاف أن توجيه الرئيس بإعداد تقرير شامل حول الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، يتضمن حجم الإنفاق والنتائج الفعلية، يمثل خطوة مهمة لترسيخ مبدأ الشفافية، موضحًا أن تقييم المشروعات لا يجب أن يعتمد فقط على حجم الأموال التي تم إنفاقها، وإنما على العائد الاقتصادي والاجتماعي الذي تحقق منها وقدرتها على خدمة المواطنين ودعم الاقتصاد الوطني.
وأشار الدكروري إلى أن حديث الرئيس عن المديونية والدعم يحمل أهمية اقتصادية كبيرة، خاصة أن المواطن يحتاج إلى فهم الصورة الكاملة بشأن تطورات الدين العام وحجم الإنفاق الحكومي والدعم، مؤكدًا أن رفع الوعي الاقتصادي لدى المواطنين يساعد على فهم طبيعة التحديات التي تواجه الدولة وضرورة تحمل تكلفة الإصلاح بصورة متوازنة.
وأوضح أن توجيهات الرئيس بشأن ضبط الأسواق والتوسع في المنافذ الحكومية تمثل أحد المحاور المهمة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة في ظل تأثر الأسعار بالتغيرات العالمية وتكاليف الإنتاج والنقل، مؤكدًا أن الرقابة وحدها ليست كافية، وأن زيادة المعروض وتعزيز المنافسة ودعم الإنتاج المحلي تعد أدوات أساسية لتحقيق استقرار الأسواق.
وتابع: “الاقتصاد المصري يحتاج خلال الفترة المقبلة إلى التركيز بصورة أكبر على الإنتاج، وزيادة الصادرات، وتعميق التصنيع المحلي، وتشجيع الاستثمار، لأن قوة الاقتصاد في النهاية ترتبط بقدرته على خلق فرص العمل وتوفير السلع والخدمات وتحسين دخول المواطنين”.
وأكد الدكروري أن توجيهات الرئيس المتعلقة بحماية حقوق المواطنين في المشروعات العقارية واحترام التعاقدات تمثل رسالة مهمة للسوق، لأنها تعزز الثقة بين المواطن والمطور العقاري، وتدعم استقرار القطاع الذي يعد من القطاعات المؤثرة في الاقتصاد المصري لما يوفره من فرص عمل ويرتبط به عدد كبير من الصناعات والأنشطة الاقتصادية.
ولفت إلى أن الاهتمام بفواتير الكهرباء وتسهيل سداد المتأخرات يأتي في إطار التعامل مع الضغوط التي تواجه بعض الأسر، مشددًا على ضرورة تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة وشركات المرافق وبين مراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن الرسالة الأهم في كلمة الرئيس تتمثل في ضرورة الانتقال من مرحلة الحديث عن الإصلاح إلى مرحلة قياس نتائجه بصورة واضحة، قائلًا إن “المواطن يريد أن يرى أثر الإصلاح في الأسعار والدخل والخدمات وفرص العمل، وهذا يتطلب استمرار الدولة في الإصلاح مع زيادة معدلات الإنتاج وتحسين كفاءة الإنفاق”.
واختتم الدكتور علي الدكروري تصريحاته بالتأكيد على أن بناء اقتصاد قوي لا يتحقق بالقرارات الحكومية وحدها، وإنما يحتاج إلى شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والمواطن، إلى جانب نشر الوعي الاقتصادي وتشجيع العمل والإنتاج، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب الصبر والوعي والاستمرار في الإصلاح مع مراجعة السياسات بصورة دورية لضمان تحقيق أفضل نتائج ممكنة للمواطن والاقتصاد المصري.








