أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تقريرًا جديدًا حول “الصناعات الغذائية المستدامة”، استعرض خلاله واقع قطاع الصناعات الغذائية في مصر، ودوره في دعم الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي، إلى جانب جهود الدولة للحد من الفاقد والهدر الغذائي، وتطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز التحول نحو أنماط إنتاج أكثر كفاءة واستدامة.
وأوضح التقرير أن الصناعات الغذائية تمثل أحد القطاعات الإنتاجية الاستراتيجية في الاقتصاد المصري، نظرًا لارتباطها الوثيق بالقطاع الزراعي وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية والتجارة، فضلًا عن دورها في توفير فرص العمل وزيادة الصادرات وتعزيز القيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية.
ويضم القطاع عددًا كبيرًا من الصناعات الرئيسة، من بينها الألبان ومنتجاتها، والسكر ومصنعاته، والخضر والفراولة المجمدة، والمحضرات الغذائية من الخضر والفاكهة، والزيوت والراتنجات العطرية ومنتجاتها.
وأشار التقرير إلى أن نسبة المشتغلين في قطاع صناعة المنتجات الغذائية بلغت نحو 15.4% من إجمالي المشتغلين في منشآت القطاع العام/ الأعمال العام والقطاع الخاص خلال الربع الرابع من عام 2024، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بما يعكس الأهمية النسبية للقطاع في سوق العمل والأنشطة الصناعية.
وفي إطار التوسع الاستثماري، ارتفع عدد الشركات المؤسسة في قطاع الصناعات الغذائية من 1127 شركة عام 2019 إلى 1530 شركة عام 2024، بنسبة نمو تقارب 35.8%، كما ارتفعت قيمة رؤوس الأموال المصدرة لهذه الشركات من 2.2 مليار جنيه إلى 6.6 مليار جنيه خلال الفترة نفسها، بما يعكس توسعًا ملحوظًا في تأسيس الشركات ورؤوس أموالها المصدرة.
وعلى صعيد الصادرات، بلغت قيمة صادرات الصناعات الغذائية المصرية نحو 6.9 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 4.1 مليار دولار عام 2021، محققة نموًا بنسبة تقارب 68.3%. ومثلت صادرات القطاع نحو 14% من إجمالي الصادرات السلعية غير البترولية خلال عام 2025، لتحتل الصناعات الغذائية المرتبة الثالثة بين القطاعات الصناعية غير البترولية من حيث قيمة الصادرات، بعد مواد البناء والمنتجات الكيماوية والأسمدة.
وأوضح التقرير أن تعزيز استدامة الصناعات الغذائية يرتبط بتطوير مختلف حلقات سلسلة القيمة، بدءًا من رفع كفاءة الإنتاج الزراعي ومدخلات التصنيع، مرورًا بالنقل والتخزين والتصنيع، وصولًا إلى الأسواق والمستهلك النهائي.
وفي هذا السياق، توسعت الدولة في دعم تطبيقات الزراعة الذكية والمناخية، واستخدام تقنيات الري الحديثة والإدارة الرقمية في عدد من المشروعات القومية، إلى جانب دعم صغار المزارعين باستخدام تطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الإرشاد الزراعي وتشخيص الآفات، وإنشاء المدارس الحقلية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة “فاو”، فضلًا عن إطلاق تطبيق “هدهد” للاستشارات الزراعية الرقمية.
وفي مجال تطوير سلاسل التوريد والبنية التحتية، شهدت منظومة تخزين الحبوب توسعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، حيث بلغ عدد الصوامع 87 صومعة بسعة تخزينية تقدر بنحو 3.8 ملايين طن في عام 2025، مقارنة بنحو 32 صومعة عام 2014، وذلك في إطار المشروع القومي للصوامع، إلى جانب تحديث عدد من المطاحن وتطوير منظومة التخزين وربط الصوامع بوسائل النقل المختلفة، بما يدعم كفاءة تداول الحبوب ويحد من الفاقد.
كما أولت الدولة اهتمامًا بتعزيز منظومة سلامة الغذاء، حيث أُنشئت الهيئة القومية لسلامة الغذاء بموجب القانون رقم (1) لسنة 2017، بهدف حماية صحة المستهلك وتطوير منظومة الرقابة على تداول الغذاء وفقًا للمعايير المعتمدة.
وفي إطار دعم التحول الأخضر، تعمل الدولة على تعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية والغذائية، والتوسع في إعادة التدوير والإنتاج النظيف، ورفع كفاءة استخدام المياه والطاقة والموارد، إلى جانب معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصناعي ودعم تطبيقات الاقتصاد الدائري.
كما أطلقت وزارة البيئة خلال عام 2025 برنامج “الصناعات الخضراء المستدامة” بالتعاون مع عدد من شركاء التنمية، بهدف دعم جهود خفض التلوث والانبعاثات، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتشجيع استخدام التكنولوجيات النظيفة وتعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية.
وتشمل جهود تعزيز الاستدامة كذلك تطبيق مبدأ “المسؤولية الممتدة للمنتج” كأحد أدوات الإدارة المتكاملة للمخلفات، إلى جانب طرح فرص استثمارية في مجالات إدارة وتدوير المخلفات الزراعية والاستفادة الاقتصادية منها.
وأكد التقرير أن الصناعات الغذائية لم تعد تقتصر أهميتها على تلبية الطلب على الغذاء، بل أصبحت أحد المكونات المهمة لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وخلق فرص العمل ودعم الاستدامة البيئية.
وأشار إلى أن التحديات المرتبطة بتغير المناخ والضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية والفقد والهدر الغذائي تجعل التحول نحو نظم إنتاج وتصنيع غذائي أكثر استدامة ضرورة استراتيجية، بما يتطلب مواصلة الاستثمار في التقنيات الحديثة، وتطوير سلاسل القيمة الغذائية، وتعزيز الاقتصاد الدائري، ورفع كفاءة استخدام الموارد، بما يدعم تنافسية الصناعات الغذائية المصرية وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية ومواجهة تحديات المستقبل.









