كشفت حيثيات قرار الهيئة التأديبية بنقابة الأطباء عن مخالفات جسيمة، تمثلت في نشر مزاعم قطعية تخالف الثابت الإكلينيكي، وتدفع المرضى لترك العلاج والتشكيك في أدوات القياس المعيارية؛ مما يعد تعريضاً للصحة العامة لخطر جسيم.
وقسمت الحيثيات الرد العلمي إلى ثلاثة محاور رئيسية، فندت خلالها ادعاءات “نظام الطيبات” وما أثاره من جدل واسع في الأوساط الطبية.
في المحور الأول المتعلق بمرض السكري، أكدت الحيثيات أن الادعاء بأن “ارتفاع سكر الدم لا يضر” يصطدم بثوابت طبية مستقرة؛ إذ قد يؤدي إلى أزمات إسعافية مهددة للحياة كالحماض الكيتوني، كما أن التشكيك في “الهيموغلوبين السكري التراكمي” وتصوير الإنسولين كسبب للضرر يمثل قلباً مضللاً للمعادلة العلاجية، محذرة من أن التوجيه بتناول السكريات والعصائر بكثرة يعرض المرضى لمضاعفات حادة ومزمنة.
وفيما يخص زراعة الكلى، شددت الهيئة على خطورة الادعاء بعدم الحاجة لمثبطات المناعة، مؤكدة أن نجاح الزراعة يقوم على توازن دقيق بين المناعة والدواء، وأن الاستدلال بصور الموجات فوق الصوتية وحدها “فساد في الاستدلال”؛ لكونها لا ترصد الرفض المناعي المستتر، مما يعرض هذه الفئة البالغة الحساسية لمخاطر فقدان العضو المزروع.
أما في محور السرطان، فقد وصفت الحيثيات اختزال العلاج في مفاهيم مثل “التجويع يعالج” أو “الكيميائي يدمر الحياة” بالتبسيط المخل لمرض شديد التعقيد.
وأوضحت أن حرمان مريض السرطان من الغذاء يفاقم ظاهرة “الهزال السرطاني” ويضعف قدرته على التحمل، مؤكدة أن العلاج الكيميائي يظل خياراً شافياً في الكثير من الأورام، وأن تحويل فرضيات بحثية حول الصيام إلى “يقين قاطع” يدفع المرضى لفقدان فرص الشفاء الحقيقية.















