أكد الدكتور علي الدكروري، خبير الاقتصاد والاستثمار الدولي، أن انعقاد النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين، وما شهده من مشاركة واسعة من كبرى الشركات والمؤسسات الدولية، يعكس أهمية قطاع التعدين في دعم مسار الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.
وقال الدكروري إن تأكيد الدولة على توسيع الشراكة مع شركة «أنجلو جولد أشانتي» لتتجاوز تشغيل منجم السكري إلى مجالات الاستكشاف ونقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، يمثل تطورًا مهمًا في طريقة التعامل مع قطاع التعدين باعتباره منظومة استثمارية متكاملة، وليس مجرد نشاط لاستخراج الخامات.
وأضاف أن قطاع التعدين يمتلك قدرة كبيرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة مع وجود فرص واعدة في الذهب والمعادن المختلفة، مشيرًا إلى أن تحويل هذه الفرص إلى مشروعات إنتاجية يحتاج إلى استمرار تطوير التشريعات والإجراءات، وتوفير بيانات جيولوجية دقيقة، وتسهيل عمليات البحث والاستكشاف أمام المستثمرين.
وأوضح الدكروري أن التجربة الناجحة لمنجم السكري يمكن أن تمثل نموذجًا لتوسيع قاعدة الاستثمارات التعدينية في مصر، خصوصًا أن شركة «أنجلو جولد أشانتي» أعلنت عن خطط لضخ استثمارات إضافية في مواقع واعدة بقطاع التعدين المصري.
وأشار إلى أن الأهمية الحقيقية للمرحلة المقبلة لا تتمثل فقط في زيادة إنتاج الذهب أو اكتشاف خامات جديدة، وإنما في بناء قيمة مضافة محلية من الثروات المعدنية، من خلال التوسع في عمليات التصنيع والمعالجة وإقامة صناعات مرتبطة بالتعدين، بما يساهم في زيادة العائد الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
وأكد خبير الاقتصاد والاستثمار الدولي أن مصر تمتلك مقومات جغرافية وجيولوجية تؤهلها لتكون مركزًا مهمًا لصناعة التعدين في المنطقة، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب جذب شركات عالمية ذات خبرات فنية وتمويلية، وربط عمليات الاستكشاف ببرامج واضحة للتصنيع والتصدير.
ولفت الدكروري إلى أن مشاركة مؤسسات دولية وشركات تعدين كبرى في منتدى مصر للتعدين 2026 تحمل رسالة مهمة للمستثمرين، مفادها أن مصر تتحرك نحو بناء بيئة أكثر تنافسية للاستثمار في قطاع التعدين، خاصة مع الإصلاحات التي تستهدف تبسيط إجراءات البحث والاستكشاف وتعظيم القيمة الاقتصادية للثروات المعدنية.
وشدد على أن التعدين يمكن أن يتحول إلى أحد مصادر القوة الاقتصادية لمصر خلال السنوات المقبلة إذا نجحت الدولة في الانتقال من مرحلة استخراج الخامات إلى مرحلة إقامة صناعات متكاملة حولها، مؤكدًا أن زيادة الاستثمارات في الاستكشاف تمثل الخطوة الأولى لاكتشاف موارد جديدة، بينما يبقى التحدي الأكبر هو تعظيم القيمة التي تحققها هذه الموارد داخل الاقتصاد المصري.









