قال خبير الاستثمار الدولي الدكتور علي الدكروري، إن استضافة مصر للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية بمدينة العلمين الجديدة، تعكس أهمية تعزيز التنسيق القاري والانتقال به من الإطار السياسي إلى مشروعات اقتصادية وتنموية ملموسة.
وأضاف الدكروري أن المرحلة الحالية تفرض على الدول الأفريقية توسيع نطاق التعاون الاقتصادي، في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والتمويل، واضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب استمرار تداعيات النزاعات والأزمات الإقليمية.
وأوضح أن تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية يمثل خطوة محورية نحو بناء سوق أفريقية أكثر تكاملًا، خاصة أن القارة تمتلك موارد طبيعية ضخمة وقاعدة سكانية كبيرة وطاقات بشرية يمكن أن تتحول إلى محركات حقيقية للنمو إذا ارتبطت بسياسات واضحة للتصنيع والاستثمار ونقل التكنولوجيا.
وأشار خبير الاستثمار الدولي إلى أن مستقبل الاقتصاد الأفريقي لا ينبغي أن يقوم فقط على تصدير المواد الخام، وإنما على إنشاء سلاسل قيمة متكاملة داخل القارة، بما يسمح بتحويل الموارد الطبيعية إلى منتجات ذات قيمة مضافة، ويدعم الصناعة المحلية ويوفر فرص عمل جديدة ويزيد من قدرة الدول الأفريقية على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأكد الدكروري أن القطاع الخاص يمثل عنصرًا أساسيًا في هذه المعادلة، مشيرًا إلى أن جذب الاستثمارات يحتاج إلى بيئة أعمال أكثر تكاملًا، وتشريعات واضحة، وبنية تحتية عابرة للحدود، وآليات تمويل قادرة على دعم المشروعات الإنتاجية الكبرى.
ولفت إلى أن ربط مشروعات البنية التحتية بالنقل والطاقة والموانئ واللوجستيات بالأسواق الأفريقية يمكن أن يفتح مجالات واسعة أمام الاستثمار، ويحول الموقع الجغرافي للقارة من عامل جغرافي إلى ميزة اقتصادية وتجارية حقيقية.
وتابع: «إعادة الإعمار في الدول التي شهدت نزاعات يجب ألا تُنظر إليها باعتبارها ملفًا إنسانيًا فقط، وإنما باعتبارها فرصة لإعادة بناء الاقتصاد على أسس أكثر استدامة، وخلق بيئات جديدة للاستثمار والإنتاج والتشغيل».
وشدد الدكروري على أن الأمن المائي وإدارة الموارد المشتركة يمثلان جزءًا أساسيًا من منظومة الاستقرار الاقتصادي في أفريقيا، مؤكدًا أهمية أن تقوم إدارة الموارد العابرة للحدود على الحوار والتنسيق والالتزام بالقواعد المنظمة للعلاقات بين الدول.
وأكد أن مصر تمتلك فرصة مهمة لتعزيز دورها كمركز للتعاون والاستثمار بين دول القارة، خاصة مع استضافة الفعاليات الاقتصادية الأفريقية وامتلاكها شبكة من الموانئ والطرق ومشروعات البنية التحتية التي يمكن أن تدعم حركة التجارة والاستثمار مع الأسواق الأفريقية.
واختتم الدكتور علي الدكروري بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الحديث عن التكامل الأفريقي إلى بناء مشروعات مشتركة قابلة للتنفيذ، قائلًا: «أفريقيا لا تفتقر إلى الموارد أو الفرص، لكنها تحتاج إلى تحويل هذه المقومات إلى مشروعات واستثمارات وسلاسل إنتاج متكاملة، لأن التكامل الاقتصادي الحقيقي يبدأ عندما تتحول المصالح المشتركة إلى أعمال ومشروعات وفرص يستفيد منها المواطن الأفريقي».
