دخلت فرنسا مرحلة جديدة في الجدل المجتمعي والتشريعي حول نهاية الحياة، بعدما نشرت الجريدة الرسمية الفرنسية، اليوم الأربعاء، قانون المساعدة على الموت عقب تصديق الرئيس إيمانويل ماكرون عليه، ليصبح القانون إطارًا تشريعيًا يتيح، وفق شروط محددة، لبعض المرضى الحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم.
وحسب صحيفة لوموند، نُشر قانون إنشاء حق في المساعدة على الموت، الأربعاء 19 أغسطس، في الجريدة الرسمية، عقب إصداره من جانب رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون.
وكان المجلس الدستوري قد أقرّ النص يوم الجمعة 14 أغسطس، مع بعض التحفظات. وينشئ القانون حقًا في المساعدة على الموت، وفق عدة شروط، لبعض المرضى، بما يسمح لهم بتناول مادة قاتلة بأنفسهم بحضور أحد مقدمي الرعاية. وإذا كان المريض غير قادر جسديًا على القيام بهذا الفعل، يمكن لمقدم الرعاية أن يتولى ذلك.
ويشترط القانون توافر عدة شروط مجتمعة. فيجب أن يكون المريض بالغًا، فرنسيًا أو مقيمًا في فرنسا منذ فترة طويلة، ومصابًا بمرض خطير وغير قابل للشفاء في مرحلة نهائية أو متقدمة، ويعاني آلامًا جسدية لا تُحتمل، وقادرًا على التعبير عن اختياره الواعي حتى اللحظة الأخيرة.
ويجب أن تتيح إجراءات، يتولاها طبيب واحد مع إلزامه باستشارة جهات أخرى، تحديد ما إذا كان الشخص مستوفيًا لشروط الاستفادة من هذا الحق.
وقبل أن يتمكن مقدمو الرعاية من تطبيق القانون، الذي أقره البرلمان نهائيًا في منتصف يوليو، يتعين على الحكومة إصدار المراسيم التنفيذية اللازمة.
وفي قراره الصادر الجمعة، رأى المجلس الدستوري، برئاسة ريتشارد فيران، أن أيًا من أحكام هذا القانون، الذي يُعد إصلاحًا مجتمعيًا رئيسيًا خلال الولاية الرئاسية الثانية لإيمانويل ماكرون، لا يتعارض مع الدستور.
وكان الرئيس الفرنسي قد رحّب بالقرار، معتبرًا أنه يختتم نقاشًا ديمقراطيًا نموذجيًا، وقال النائب السابق عن حزب مودم أوليفييه فالورني، صاحب مقترح القانون، إن القرار يمثل تقدمًا كبيرًا يتحقق أخيرًا.
وكان النص قد بدأ باتفاقية للمواطنين دعا إليها ماكرون، ثم شهد العديد من جولات الأخذ والرد التشريعية، وأعاد إحياء الانقسامات المجتمعية، مع تجدد المعارضة الواسعة من الأوساط الدينية وبعض العاملين في مجال الرعاية الصحية.
وشهد تقديم خمسة طعون إلى المجلس الدستوري، وهو عدد مرتفع، استمرارًا لهذه النقاشات، وكان أحد هذه الطعون، في خطوة غير معتادة، مقدمًا من رئيس الوزراء نفسه، سيباستيان لوكورنو، الذي يرأس حكومة تضم المعسكر الماكروني، المؤيد للقانون إلى حد كبير وإن لم يكن بشكل موحد، وحزب الجمهوريون المعارض له إلى حد كبير.











