تقدمت النائبة ولاء هرماس، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الشعب الجمهوري، بمقترح لتعديل تشريعي عاجل يستهدف تجريم المراهنات الإلكترونية بشكل صريح ومباشر في القانون المصري، وذلك في ظل تزايد انتشارها المخيف بين فئات الأطفال والشباب خلال السنوات الأخيرة، وما تسببه من مخاطر اجتماعية واقتصادية وأمنية جسيمة تهدد السلم المجتمعي.
ويتضمن المقترح البرلماني تجريم كافة الأفعال والأنشطة التي تتم عبر شبكة الإنترنت بهدف ممارسة المراهنات، سواء من خلال تدشين وإدارة مواقع وحسابات إلكترونية لتلك المنصات أو المشاركة الفعلية فيها، مع توقيع عقوبات مغلظة على الإداريين والمراهنين أنفسهم، وطالبت النائبة بمنح الجهات الضبطية والمختصة صلاحيات التعامل الفوري بالحجب أو الغلق التام لتلك المواقع والحسابات.
وأكدت هرماس أن ظاهرة المراهنات الإلكترونية شهدت توسعاً طردياً ملحوظاً خلال العقد الأخير مستغلة التطور التكنولوجي وانتشار آليات الدفع عبر المحافظ الإلكترونية؛ حيث يعمد القائمون على هذه التطبيقات إلى استخدام محافظ بأسماء وهمية أو استغلال بيانات أشخاص بسطاء ومتوفين لتسهيل عمليات غسل وتداول الأموال.
وأشارت عضو مجلس الشيوخ إلى أن التقارير الإحصائية المتداولة كشفت عن أرقام صادمة؛ حيث استخدم نحو 4.5 مليون مواطن مصري مواقع المراهنات خلال عام 2023 بإجمالي إنفاق تجاوز المليار و200 مليون دولار، لافتة إلى أن 90% من هؤلاء المستخدمين هم من فئة الشباب المستهدفين.
واستعرضت النائبة تفاصيل الوقائع المرتبطة بهذه الظاهرة؛ حيث يبدأ الكثير من الضحايا الأمر بدافع التسلية قبل أن يتحول سيعاً إلى إدمان مرضي ينتهي بخسائر مالية ضخمة ووقوعهم ضحايا لشبكات نصب واحتيال دولية ومحلية، محذرة من تعرض بعض السيدات والفتيات للابتزاز الإلكتروني بنشر صورهن وبياناتهن الشخصية من قبل القائمين على تلك التطبيقات حال مطالبتهن باسترداد أموالهن.
ونوهت هرماس إلى أن المؤسسات الدينية الرسمية، ممثلة في الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف، ودار الإفتاء المصرية، قد أصدرت فتاوى قاطعة بتحريم هذه المراهنات باعتبارها قماراً صريحاً يخالف القيم الدينية والأخلاقية للمجتمع.
وأضافت هرماس أن مخاطر هذه السموم الإلكترونية لا تتوقف عند الشق المالي فحسب، بل تمتد لتضرب الاستقرار الأسري، ودفع بعض الشباب إلى الانتحار نتيجة تراكم الديون، فضلاً عن تورط البعض في ارتكاب جرائم سرقة ونصب للحصول على الأموال اللازمة للمراهنة.
وأشادت النائبة بجهود وزارة الداخلية التي نجحت خلال الفترة الماضية في ضبط عدد من التشكيلات العصابية المتخصصة في إدارة وترويج هذه المواقع، مؤكدة في ختام مذكرتها التفسيرية أن غياب نص تشريعي صريح يجرم المراهنات الإلكترونية يمثل التحدي الأبرز، مما يستوجب تدخلاً تشريعياً عاجلاً لسد الفجوة وحماية الأمن القومي المجتمعي.













