بدأت الولايات المتحدة الأمريكية إجراءات شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة وُصفت بالتاريخية، قد تنهي تصنيفًا استمر لعقود، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الدولية مع دمشق، وسط تحديات سياسية وأمنية واقتصادية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن القرار من شأنه أن يفتح المجال أمام التجارة والاستثمار الدوليين، ويمنح سوريا فرصة لإعادة البناء، مشيرًا إلى أن استكمال الإجراء يتطلب مراجعة من الكونغرس لمدة 45 يومًا قبل اعتماده بشكل نهائي.
وفي حال إقرار القرار، فمن المتوقع أن يساهم في تخفيف العوائق القانونية أمام الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز اندماج سوريا في المجتمع الدولي، إضافة إلى دعم فرص إعادة الإعمار وتحسين العلاقات الاقتصادية مع عدد من الدول.
ويرى خبراء أن الخطوة قد تمنح الإدارة السورية الجديدة فرصة لتعزيز شرعيتها الدولية، لكنها في الوقت نفسه تضع أمامها تحديات كبيرة، أبرزها الملف الأمني، وإدارة التوازنات الإقليمية والدولية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية بالمنطقة.
وقال الباحث في معهد الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن عمار جلو، إن القرار يزيل أحد أكبر العوائق أمام الاستثمارات الأجنبية في سوريا، موضحًا أن التصنيف الأمريكي كان يمثل عاملًا مؤثرًا في حسابات العديد من الدول والشركات التي كانت تتجنب التعامل مع دمشق بسبب المخاطر القانونية.
وأضاف أن القرار يمثل خطوة داعمة لمسار الانفتاح الدولي على سوريا، لكنه لن يكون وحده كافيًا لإحداث تحول كامل، إذ يحتاج الأمر إلى استمرار التطورات السياسية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، أكد خبراء في العلاقات الدولية أن سوريا باتت تحظى باهتمام إقليمي ودولي متزايد، خاصة بعد التحولات السياسية الأخيرة، معتبرين أن إزالة التصنيف قد تساعد في إعادة دمجها في المشهد الإقليمي والدولي.
وأشار متخصصون إلى أن القرار، حال إتمامه، قد يساهم في تعزيز فرص التعافي الاقتصادي، وتشجيع عودة الاستثمارات، لكنه لن يؤدي تلقائيًا إلى إنهاء جميع العقوبات المفروضة على سوريا، إذ تختلف العقوبات الأمريكية عن أنظمة الجزاءات الدولية أو الأوروبية الأخرى.
وأوضح خبراء القانون الدولي أن إدراج الدول أو شطبها من قائمة الدول الراعية للإرهاب يعد قرارًا أمريكيًا داخليًا يستند إلى التشريعات الأمريكية، ولا يغير الوضع القانوني الدولي للدولة المعنية، لكنه يحمل تأثيرات سياسية واقتصادية كبيرة.
وأكدوا أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على قدرة سوريا على تحقيق الاستقرار الداخلي، ومعالجة الملفات الأمنية، وتحويل الانفتاح الدبلوماسي إلى خطوات عملية تدعم إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه دمشق إلى استعادة حضورها الإقليمي والدولي، وسط ترقب للمرحلة المقبلة وما قد تحمله من فرص وتحديات.












