أعاد دواء الميتفورمين، المستخدم على نطاق واسع في علاج السكري من النوع الثاني، إثارة اهتمام الباحثين بعدما كشفت دراسات حديثة عن مؤشرات تشير إلى إمكانية ارتباطه بإبطاء بعض العمليات المرتبطة بالشيخوخة البيولوجية.
ولا يزال الميتفورمين دواءً معتمدًا لعلاج السكري، لكن الدراسات العلمية بدأت تبحث في تأثيرات أخرى محتملة له، بعدما تبين أن آليات عمله داخل الجسم قد تمتد إلى عمليات خلوية مرتبطة بالطاقة والالتهاب وصيانة الخلايا.
ماذا يفعل الميتفورمين داخل الخلايا؟
بحسب مراجعة بحثية منشورة في مجلة Aging، يرتبط أحد التأثيرات المهمة للميتفورمين بتنشيط إنزيم AMPK، المسؤول عن المساعدة في تنظيم توازن الطاقة داخل الخلايا.
كما تشير أبحاث إلى إمكانية تأثير الدواء في مسار mTOR، وهو أحد المسارات المرتبطة بالنمو الخلوي والتمثيل الغذائي، الأمر الذي قد يعزز عملية الالتهام الذاتي، التي تتخلص خلالها الخلايا من بعض المكونات التالفة وتعيد تدويرها.
ويرى الباحثون أن هذه التأثيرات قد ترتبط بتقليل الإجهاد التأكسدي، وتحسين استجابة الجسم للأنسولين، ودعم بعض وظائف الخلايا، وهي عمليات ترتبط بالحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر.
مؤشرات مرتبطة بالشيخوخة البيولوجية
ولا تقتصر الأبحاث على التأثيرات الخلوية، إذ يدرس العلماء أيضًا احتمالية تأثير الميتفورمين على التغيرات فوق الجينية وميكروبيوم الأمعاء، مع وجود مؤشرات أولية على إمكانية مساهمته في خفض الالتهاب وتحسين بعض وظائف الأمعاء والتمثيل الغذائي.
وفي دراسة سابقة، ظهرت لدى عدد من مرضى السكري من النوع الثاني الذين استخدموا الميتفورمين مؤشرات جينية مرتبطة بتباطؤ الشيخوخة البيولوجية مقارنة بغير المستخدمين، وقدر الباحثون الفارق بنحو 2.7 إلى 3.4 سنوات.
لكن هذه النتيجة لا تعني أن الميتفورمين ثبت أنه يبطئ الشيخوخة، خاصة أن الدراسة شملت 32 مريضًا فقط، فضلًا عن أن جزءًا كبيرًا من الأدلة الحالية يأتي من دراسات رصدية أو تجارب على الحيوانات.
تجربة كبيرة تبحث عن الإجابة
وتسعى دراسة TAME، المعروفة باسم «استهداف الشيخوخة بالميتفورمين»، إلى تقديم أدلة أكثر وضوحًا بشأن هذه الفرضية، من خلال دراسة نحو 3000 مشارك عبر 14 مؤسسة بحثية أمريكية ولمدة ست سنوات.
وتركز الدراسة على معرفة ما إذا كان الميتفورمين يستطيع تأخير ظهور مجموعة من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، بدلًا من اختبار تأثيره على مرض واحد فقط.
وبينما تبدو النتائج الأولية واعدة، يؤكد الباحثون أن إثبات قدرة الميتفورمين على إبطاء الشيخوخة أو إطالة عمر الإنسان يحتاج إلى تجارب سريرية واسعة ودقيقة.
وبالتالي، يظل الميتفورمين في الوقت الحالي علاجًا مثبتًا لمرضى السكري من النوع الثاني، أما استخدامه بهدف مكافحة الشيخوخة أو إطالة العمر فلا يزال ضمن نطاق البحث العلمي، ولا توجد أدلة كافية تبرر استخدامه لهذا الغرض لدى الأشخاص الأصحاء.













